فؤاد ابراهيم
115
الشيعة في السعودية
وينقل أيضا أن الشيخ منصور المرهون أحد علماء الشيعة البارزين في محافظة القطيف في المنطقة الشرقية من السعودية ، بعث في الأربعينيات من القرن العشرين بسؤال إلى المرجع الشيعي في كربلاء السيد أبو الحسن الأصفهاني عن الحكم الشرعي في التعامل مع حكم ابن سعود ، مع ملاحظة المظالم الواقعة على الشيعة على يد هذا الحكم في مجال الحريات الدينية . وقد عاد المرسل بالجواب من المرجع الأصفهاني بشرعية الحكومة ووجوب طاعتها . وقد وقع الجواب في يد المفتش الجمركي على الحدود السعودية العراقية وأحيل لاحقا على الملك عبد العزيز الذي سرّ بالجواب ، برغم أن ذلك لم يعدّل في سياسة الدولة التمييزية ضد المواطنين الشيعة . وعودا إلى سياق التمركز الديني ، فقد جاءت الثورة الإسلامية الإيرانية في عام 1979 بقيادة الفقيه آية اللّه الخميني ، لتعلي شأن الدور الاجتماعي للفقيه ، وتزخمه بدلالات إضافية يعززه وهج الانتصار السياسي . والجدير ذكره أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران مثّل أيضا انتصارا لنظرية ولاية الفقيه المطلقة وروادها الناشطين سياسيا من مراجع الشيعة الكبار مثل : الخميني والصدر والشيرازي برغم التباينات الشكلية داخل هذه الفئة . وقد تمثّل الانعكاس الاجتماعي والسياسي لهذه النظرية في الحضور الطاغي للمرجع الشيعي داخل حياة الفرد والجماعة من خلال شبكة الوكلاء الذين يمثّلون قنوات اتصال دائمة بين المرجع ومقلّديه . فالمرجع بات يمثّل في وعي أتباعه معنى دينيا متعاليا ونمطا من العلاقة الروحية التي تحكم رؤيته للذات وللآخر ، وتمتد تاليا إلى كلية العلائق العائلية والاجتماعية . فالمرجعية الشيعية بما مثّلت من تجسيدات اجتماعية وتعبيرات دينية ساهمت في تعزيز شكل سلطوي اكليروسي . فلم يكن ، والحال هذه ، مجهود الفقيه طوال العقود الماضية سوى سعي حثيث نحو توفير مبررات دينية واجتماعية لتمديد هذه السلطة واختراقها للمجال الحيوي للفرد والمجتمع معا وصولا إلى الدولة . وما جرى خلال العقدين الماضيين هو أن ثمة توقا متناميا ينزع إلى تعزيز سلطة الفقيه ونفوذه الاجتماعي والسياسي ، ولربما ساهم التجاذب الحادّ بين المرجعيات الناشطة سياسيا