فؤاد ابراهيم
107
الشيعة في السعودية
المذهب عامل تقسيم على المستوى الوطني ، ليس لأن المذهب لم يكن يملك من عناصر الإقناع أو القوة بحيث يكون قادرا على مجابهة الميول المذهبية الناشطة في المناطق الأخرى ، وخصوصا في المنطقة الشرقية لدى الشيعة والمالكية ، وفي الحجاز الصوفية والشافعية وفي الجنوب الإسماعيلية ، بل لأن المذهب الرسمي غير تاريخي وغير وطني ، أي غير قادر على إنضاج شروط التكوين الوطني . إن ما حقّقه التشيّع في إيران عجز المذهب الوهابي عن تحقيقه في شبه الجزيرة العربية . ولعل إدخال العنصر السعودي السلطوي زاد في تعقيد بناء الأمّة ، لأن الأيديولوجيا الدينية لا تقدّم مستقلة عن عناصر أخرى شديدة السطوة والنشاطية ، وإنما هناك التقاء عناصر في ثالوث ( المذهب - المنطقة - العائلة ) وهو يجعل بناء هوية فوق - مذهبية ، وفوق - إقليمية ، وفوق - عائلية / قبلية غير قابلة لإنجاز مهمة بناء الوطن القومي لسكان يتحدرون من انتماءات مذهبية ومناطقية وإثنية غير متجانسة . ولعل ما يزيد الأمر تعقيدا هو أن الدولة ضيّعت فرص تشييد الوطن في لحظات تاريخية غير قابلة للتكرار . فقد قابلت تزايد المد الوطني والقومي في ستينيات القرن الماضي بإطلاق موجة دينية عالية ، ولكنها ذات تمظهرات مذهبية موغلة في الإقصائية والقطيعة مع الآخر . واستمرت هذه الموجة إلى اليوم ، وبذلك أسهمت في تعزيز الانتماءات المذهبية والهويات الفرعية . إن الانفجار المذهبي الذي وقع في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين ترك تأثيراته المباشرة على العنصرين التاليين : العائلة المالكة والإقليم النجدي حيث تم اخضاعهما لمقاييس شديدة الخصوصية لا تصلح مكوّنات أمّة ، بفعل التناوي ( أي توحد أنوية ) بين الإقليم والمذهب والطبقة الحاكمة . ويلزم التشديد هنا على الدور التقويضي لأسس الوحدة الوطنية الذي يضطلع به الخطاب الديني المبثوث عبر مناهج التعليم ، والإرشاد الديني العام ، وأجهزة القضاء ، ووسائل الإعلام . هذا الخطاب حين يصم شريحة واسعة من السكان ، بالإلحاد وينمي مشاعر الكراهية الدينية والانقسام بين المواطنين ويقضي على كل مبرر وإحساس وحدوي لدى