فؤاد ابراهيم
103
الشيعة في السعودية
لقد غادر بعض الحركيين الشيعة مواقعهم وارتدّوا إلى الحاضنات التقليدية . فقد ارتد المرتبطون بالمشروع الشيعي الحركي على أعقابهم وتمسكوا بالتشيّع التقليدي وتبنّوا العقيدة الخلاصية ، باعتبار هذا النوع من التشيّع التقليدي مبرئا للذمة وفي الوقت نفسه يملأ الشعور الإيماني بمضمونه الخلاصي . الوطن المؤجّل ثمة نزعة اسكاتو لوجية شديدة السطوة لدى عموم المجتمع الديني بطوائفه المختلفة ، وهي كثيفة الحضور في الوعي الديني الإسلامي عموما . فمنذ انهيار الخلافة العباسية عام 656 ه بدأ التنظير للخلافة / الإمامة العظمى / الأمّة / الطوبى تماما كما سبق أن قرّ في الوعي الشيعي بعد غياب الإمام المهدي عام 329 ه ، بأن الدول القائمة باتت مسلوبة الشرعية لعدم إمكان تحققها ، وأن ثمة أمّة منتظرة يراد تشكيلها بظهور المنقذ . فالجميع يتطلع إلى وطن مؤجّل يمثّل اليوتوبيا الدينية المؤمل تحقيقها في آخر الزمان على يد مصلح ديني يبعث أو يولد في المستقبل . على نقيض ذلك ، بدأت السلالة الجديدة من المفكّرين الإسلاميين في تحدي اليوتوبيات السنيّة والشيعية ، فزعمت أن أفكارها تستند إلى المفهوم الأوّلي والمبكّر للخلافة ، قبل أن تتعرض للانقراض والانحطاط عن طريق خروجها من البيت الهاشمي لدى الشيعة وتحوّلها إلى ملك عضوض على يد بني أمية لدى السنّة ، ولذلك رفضت سلالة المؤدلجين الدينيين أن يكون الدين تابعا للحاجات السياسية ، أو الدولة ، وقالوا إنه بدلا من ذلك فإن السياسة يجب أن تكون تابعة للدين . فالإسلام في وعي هذه السلالة هو دين إيمان وعدل وازدهار وفقه وشريعة وحياة . وعبر تطبيق الشريعة بإمكان المسلمين ترك الجاهلية والانغماس في العصر الذهبي للنبي والخلفاء الراشدين . ولكن ما تسبب بفشل هذا المسلك هو إنكار حقيقة كون الشريعة ليست كتلة ثابتة ونصا نهائيا للقانون السماوي الموحى ، بل كانت عرضة للزيادة والنقصان والنسخ والإضافة عبر التاريخ الإسلامي عن طريق الاجتهاد ،