كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

92

التشيع والتحول في العصر الصفوي

المعنى ، فإن الجوّانية أفضل ما تمثلت بأولئك الذين ارتبطوا بشكل أو بآخر بالطرق الصوفية ، مع أن هناك من الجوّانيّين من لم يرتبط رسميا بأي طريقة صوفية ، وأبرز هؤلاء الغزالي والملا صدرا . بالمقابل ، فإن « البرانيّ » هو العالم المسلم الذي ركز جهوده الدراسية على العلوم النقلية وكان جلّ اهتمامه منصبّا على التبحر في « الفروع » ونشرها ، وبالأخص الفقه والحديث . إن عمر الاستقطاب الجواني - البراني هو من عمر الإسلام نفسه ، ويجب النظر إليه كانعكاس للنظرة المشوهة إلى المعتقد ( الإيمان ) والعمل ( الإسلام ) عند جمهور المسلمين . ومع ذلك ، فليس الهدف أن نسائل عمق إيمان « البرانيين » ولا عمق إسلام « الجوانيين » ، وإنما يتعلق الأمر بالتوجه الغالب على كل طرف . تبسيط مخلّ هو افتراض أن جميع العلماء المسلمين هم إما جوانيون أو برانيون بالمطلق في مقاربتهم ومؤلفاتهم . فتصديقا لروح القرآن ، انوجد دائما علماء ممن حاولوا جمع الإيمان والإسلام ، الأصول والفروع ، العقل والنقل ؛ وممن أظهروا التلاحم بين البعدين الجواني والبراني في رسالة الإسلام . مجدّدا ، فإن الأمثلة البارزة هي الغزالي عند السنة والملا صدرا عند الشيعة . توجد مسألة ثنائية الجواني - البراني في السياقين الشيعي والسني ، ويعترف ممثلون للمذهبين بأهمية هذه الثنائية للأمة الإسلامية راهنا . في رأي العالم السني ، محمد نقيب العطاس ، الذي عرضناه سابقا ، فإن صعود العلماء الزائفين أدى إلى المماهاة الكاذبة ل العلم بالفقه : إنهم ( العلماء ) يستمتعون بكثرة المجادلة والمحاججة على الرغم من إدانة القرآن المتكررة لذلك ؛ ما يؤدي فقط إلى بناء جبال هائلة على تلال فقهيّة صغيرة يتيه في دروبها المعمّاة