كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

81

التشيع والتحول في العصر الصفوي

العلم والعلماء في القرآن وفقا للقرآن ، يبدأ طلب العلم ب التفكر في آيات الله . ينظر إلى الكون كمعرض هائل يكشف فيه الله آياته للإنسان . عبر التعقّل ، يكسب الإنسان العلم بهذه الآيات ومن ثمّ العلم بالله الخالق . يحضّ القرآن في آيات عديدة على التفكر والتعقل ، مؤكدا أن الكفر والضلال إنما هما نتيجتان لعدم استعمال الإنسان قدرته الفطرية على قراءة « الآيات » في الكون . يصور القرآن كل ما يلي ك « آيات » للإنسان لكي يتأمل فيها ويقاربها عبر الاستخدام السليم لقدراته المنطقية : خلق السماوات والأرض ، اختلاف الليل والنهار ، الفلك التي تجري في البحر ، ما أنزل الله من السماء من ماء ، تصريف الرياح والسحاب ، الأنعام والثمار ، الأجرام السماوية ، اختلاف الألوان والألسنة ، الاختلافات الفطرية بين الرجل والمرأة ، الهرم والضعف ، خلق الأجنة في بطون أمهاتهم ، قصص الأنبياء ، مصائر القرون الغابرة ، حياة محمد والظروف التي أحاطت بدعوته . ويؤمر الإنسان بالسير في الأرض ليؤتى الحكمة ، وسيجعل الله الشك على الذين لا يعقلون ولن تغني عنهم الآيات والنذر إذا ما كفروا لأنهم راغبون عن التفكر . ومن يعرض عن « آيات » الله فقد ظلم نفسه ، ومن ذكّر بآيات ربه ثم أعرض عنها فإن الله سيعاقبه . تظهر آيات التفكر والتعقل أن التدبر فرض على الإنسان كي يكسب العلم بالآيات فيجزم بصدورها عن عليّ قدير . إذا فالتدبر سابق على الإيمان ؛ ومع ذلك ، يؤمر المؤمنون بدوام التفكر والتعقل من أجل زيادة الإيمان . وبالفعل ، فإن آيات عديدة تخاطب الذين آمنوا وتحثهم على متابعة التأمل في الآيات .