كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
73
التشيع والتحول في العصر الصفوي
كفاية كعلم الفقه . لا يمكن النظر إلى سيطرة الفقهاء على العلوم الإسلامية على أنها تجسيد لما ظنه الغزالي « تلبيس العلماء السوء » ، بل يجب درس ذلك بناء على قانون العرض والطلب . إن غالبية المسلمين تنزع إلى الإسلام وليس إلى الإسلام ، مما يوجد طلبا على العلماء المشتغلين بالظاهر أكثر منه على العلماء المشتغلين بالباطن . وكان الفقهاء هم الذين أشبعوا هذه الحاجة تقليديا . ويتحسر الغزالي على التغيير الذي أصاب لفظ العلم أيضا . ف العلم يعني أصلا العلم بالله تعالى وبآياته وبأفعاله في عباده وخلقه ، ولكن كما في حالة لفظ الفقه ، فقد تصرفوا فيه بالتخصيص حتى شهروه في الأكثر بمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهية . ويجادل الغزالي في أن ما ورد في فضائل العلم والعلماء أكثره في العلماء بالله تعالى وبأحكامه وبأفعاله وصفاته . وقد أدى الإنزياح الدلالي ، يؤازره ترادف العلم والفقه عمليا ، إلى أن أصبح لفظ العلماء مطلقا على من لا يحيط من علوم الشرع بشيء سوى رسوم جدلية في مسائل خلافية ، فيعدّ بذلك من فحول العلماء مع جهله بالعلوم القرآنية الحقّة ك التفسير والحديث [ والأخبار وعلم المذهب وغيره ] ، ويظهر أمام العامة على أنه « هو العالم على الحقيقة وهو الفحل في العلم » « 1 » . من تعليقات الغزالي يتضح أن العلم عنده متمثل بمستويين مختلفين ولكن متكاملين . الأول والأهم هو علم الإنسان بالله وصفاته . والثاني هو أيّ من علوم الإسلام ، كالتفسير ورواية الأحاديث . وأشدّ ما يعترض عليه الغزالي هو حصر العلم في أي فرع من فروع المعرفة .
--> ( 1 ) م . ن . ، ص 33 .