كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

7

التشيع والتحول في العصر الصفوي

المفاهيم بحيث تغدو متعالية على العقل ، كما عرفته الحركات الغالية في الفكر الشيعي ، وعبر هذا السبيل أقصيت الكثير من المفاهيم وظهر العقلان الكبيران في التاريخ الشيعي ، وهما : محمد بن محمد بن النعمان المفيد ( 413 ه ) والشريف المرتضى ( 436 ه ) ليصوغا علم الكلام صياغة اعتزالية على صعيد تحكيم العقل ، ثم تنشيط التأويل القائم على نظرية المجاز الاعتزالية . ويمثّل نتاج هاتين الشخصيتين أنموذجا بارزا لانحسار المفاهيم الغالية انحسارا نسبيا ، بل وانحسار النصّ لصالح العقل نسبيا أيضا . من هنا ساد في تلك الفترة رفض المذهب الشيعي عموما للسنّة النبوية الظنية ، مما أفسح بالمجال لتقليص تلك النصوص التي شاد العقل الغالي مقولاته عليها . وعندما نتحدّث بهذه الطريقة لا نريد إبداء الاتجاهات الشيعية مفروزة عن بعضها ؛ فمفهوم الغلوّ ما يزال - حتى الساعة - من المفاهيم الغائمة لدى العديد من دارسي التاريخ الشيعي ، كما أن تقييمات علماء تلك الحقبة بعضهم بعضا على صعيد الاتهامات المتبادلة بالغلوّ أو التقصير تظلّ هي الأخرى تقييمات اجتهادية قائمة على آراء شخصيّة ، أي أنها ليست حاسمة أيضا ؛ نظرا للهلامية التي تهيمن على مقولة الغلوّ في تلك الحقبة الخطيرة ، مما يضاعف من الحاجة إلى تحليل هذا المفهوم تحليلا تاريخيا مركّزا . على أية حال ، كانت تنحية النص الثاني - أي السنّة الظنية - محاولة فاعلة لتهميش التيارات السلفية أو النصيّة في الفكر الشيعي ، لكن الأمور لم تجر وفق رغبة الاعتزال الشيعي ، فقد أنتج الطوسي ( 460 ه ) - وهو وليد هذه المدرسة - المقولات التي سعت للتوفيق بين