كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
69
التشيع والتحول في العصر الصفوي
النقلية ، مما يدل على أنه في زمانه كانت قد حصلت تغيرات ملموسة في المعنى . ويمكن لكلمة العالم أن تتسع لتعني من هو حاذق في الفقه فيدخل الفقيه في حكمها ، وبالتالي تتداخل المصطلحات . وكما أسلفنا ، فإن الاتساع التدريجي لكلمة العلم لتشمل أيا مما يسمى العلوم القرآنية قد جعل كلمة عالم تستعمل لتدل على العالم بمعناه الأشمل ، وخاصة أولئك الذين يستخدمون العمليات العقلية . وقد قامت اعتراضات عنيفة على هذا التغيير التدريجي في المعنى كان أبرزها اعتراض الغزالي الذي لم ير أن الثناء على العلماء في القرآن منطبق على مجرّد الفقهاء والقانونيين . يشير الغزالي إلى خمسة ألفاظ تدل على العلوم . وكلها ممدوحة [ بل محمودة ] عنده - وقد تغيّر معناها في زمانه . تلك هي الفقه ، العلم ، التوحيد ، الحكمة والتذكير . ويرى الغزالي أن لفظ الفقه ، وهو الذي عنى في عصره أصول الفقه ecnedurpsiruj ، قد جرى تغييره ب التحديد [ بل بالتخصيص ] . فبينما كان المعنى الأصلي للفظ الفقه هو « الإحاطة بالحقيقة » ، فقد حدث في زمانه أن « خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى والوقوف على دقائق عللها واستكثار الكلام فيها وحفظ المقالات المتعلقة بها » « 1 » وينص الغزالي على أن مصطلح الفقه في القرآن هو « علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب » « 2 » « 3 » .
--> ( 1 ) الغزالي ، ص 32 . ( 2 ) م . ن . ( 3 ) لا ينص الغزالي على أن ذلك في القرآن بل في عموم العصر الأول للإسلام . [ المترجم ] .