كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
49
التشيع والتحول في العصر الصفوي
على الأديان كلها في ضوء السيطرة السياسيّة والاجتماعية عندما كانت الدولة الإسلامية في أوج اقتدارها . لذا يمكن ملاحظة تطورات عدة في فهم الإسلام على صعيد العلاقة الأفقية بين الفرد والأمة . ويبدو أنه في سنوات تشكّل التفسير القرآني ، كان فهم الإسلام كتسليم شخصي والتزام جماعي - دون التفريق بينهما - تعبيرا بسيطا عن الوحدة . بعدها بدأت المرحلة التي يبدو فيها أن شكلا من التحديد الواعي حل محل الدمج التلقائي - أو اللاواعي - للعنصرين [ الإسلام والإسلام ] في مصطلح واحد : فقد حدّد الإسلام بالاستجابة الشخصيّة والتسليم الفردي لأوامر الله وإرادته . وتدريجيا ، انبثقت مؤشرات على فهم أكثر مادية للإسلام على أنه دين ، أو على أنه الإسلام . تختلف المسائل تماما في التفسيرات المعاصرة : فهاهنا إحالات على الإسلام كشيء يغاير التسليم الفردي . يقارن رشيد رضا ، مثلا ، بين ما يدعوه « الإسلام الحقيقي » و « الإسلام العرفي » ، مشيرا إلى أن الربط بين الدين والجنسية على قاعدة « الدين ما عليه المتدينون » إنما يصد عن اتباع دين الله الذي كان عليه جميع الأنبياء وهو الإسلام « 1 » . تمثل تفسيرات كهذه نقلة من دمج التسليم الفردي بهوية الجماعة إلى التمييز المحكم بينهما . وكما أسلفنا ، فإن هذا التميز بارز في آيات عدة في القرآن ؛ ولكن لأسباب تم شرحها ، فقد أخفيت دلالاته الدقيقة بما نرجّح أنه رغبة المفسرين في الحفاظ على الوحدة . تحدّث ابن عباس عمّن يولد في الإسلام / الإسلام ولكنه لم يفصح كيف يختلف هذا عن
--> ( 1 ) تفسير المنار ، ج 3 ص 361 .