كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
47
التشيع والتحول في العصر الصفوي
المفسرين الأوائل لم يقوموا بتفريق مفهوميّ واضح بين مسؤولية الفرد في تنفيذ وصايا الله وبين كون هذه الوصايا مفروضة على جميع أفراد الأمة وبالتالي فهي ميزة الجماعة نفسها . في تفسير الطبري ، نلحظ مرحلة جديدة في فهم الإسلام : التسليم اللفظي المحض وبالتالي التسليم الخارجي الذي به يدخل الفرد في مجتمع ( ملة ) الإسلام . وهذا يفتقر إلى عمق الإيمان الذي يتضمن العلم والتصديق بالقلب . إلا أن هذا الإيمان منسجم مع الإسلام الأعمق الذي لا يعدو بدوره أن يكون تكميل الإيمان وبهذا المعنى فهو يؤلّف التسليم المطلق للقلب والعقل والجسد . وبتعبير آخر ، فإن التجاوب الوجداني هو الذي يؤدي إلى الطاعات الظاهرة . هنا يورد الطبري آية بني أسد ( الحجرات 14 ) التي عادة ما يمثّل بها على دخول الفرد في ملة الإسلام وصيرورته مسلما ولكن ليس بالضرورة مسلما أو مؤمنا « 1 » . ويبدو أن المفسرين الآخرين لم يشعروا بأهمية القيام بتفريق كهذا ، تاركين المسألة مفتوحة بخصوص الدين الذي يشيرون إليه سواء أكان الإسلام الشخصي للفرد أم الحالة الجماعية لأتباع محمد . تركزت المناقشات المبكرة على الظرف التاريخي لمحمد ، ولذا فليس مفاجئا أن يكون تفسيرهم لمصطلح الإسلام عاكسا هذه الرؤية التي توحّد أبعاده الفردية والجماعية . فالبؤرة التي تتركز عليها المناقشات هي المجتمع المسلم أيام النبي . يتحدث الطوسي ، على سبيل المثال ، عن
--> ( 1 ) الطبري ، أبو جعفر محمد بن جرير : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، ضبط صدقي العطار ، دار الفكر ، بيروت ، د . ط . ، 1995 ، ج 26 ص 184 .