كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
383
التشيع والتحول في العصر الصفوي
أخيرا ، يلخّص شريعتي ، الذي تشكّل أفكاره جوهر الصحوة الإسلامية في إيران خلال الستينيات والسبعينيات ، رؤيته لإسلام المستقبل : إن إسلام الغد لن يكون إسلام الملا ؛ ولسوف يتغير إسلام قم ومشهد . لقد أثبت الطلبة ( الحوزيون ) أنّهم لا يؤمنون بما تمليه عليهم هذه الآيات ؛ إن تقهقر كلّ هذا الصنف الذي أطبق على الحسينية العزلاء بكل أسلحته وخبراته يظهر أن سلطة الدين لم تعد في أيدي هؤلاء المتولّين الرسميين . . . إن إسلام الغد لن يكون تشيع السلطان حسين بل تشيع الإمام الحسين . لن يكون دين الغد دين جهل وظلم وحماسة عمياء وتعصّب وأفكار بالية وخرافة وانقياد أعمى وتقليد واجترار ودموع وخنوع وذل . . . لا ! إنّ دين الغد سيكون دين الاختيار الواعي والعدالة والبصيرة والحرية والثورة والحركات الثورية والبناء والعلم والمدنية والفن والأدب والمجتمع والمسؤولية والإبداع والتقدّم . . . سوف يكون مقداما ومسؤولا عن مصيره « 1 » . نترك للقارئ تقرير ما تحقق من رؤى شريعتي وما بقي غير منجز . وتبقى الحقيقة أنه رغم فشل مسؤولي الثورة الإسلامية في تحقيق آمال شريعتي ، فإن المسار الذي يتخذونه هو ، كما مساره ومسار نظرائهم وأسلافهم الصفويين ، برانيّ الطابع بلا ريب . في تركيزه على العمل وعلى الثورة المتواصلة وعلى وجوب تنزيل الإسلام على الواقع ، فإن
--> ( 1 ) م . ن . ، ص 14 .