كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
38
التشيع والتحول في العصر الصفوي
وعي ذاته عندما صار دينا مستقلا له قوانينه وأحكامه الخاصة فرديا ومجتمعيا . واستعملت كلمة « مسلم » لتمييز أعضاء الجماعة الجديدة : لقد اكتسبت معنى جديدا مغايرا للمعنى القديم الذي عنى كل من يسلم نفسه لله . ومع الإقرار بصعوبة التمييز بين الاستعمالين التقني والعادي لكلمة الإسلام في القرآن ، فإنه من الواضح أن المقصود لها دلالتين مختلفتين . فالآية 112 من سورة البقرة على سبيل المثال تصف حالة فيها تكون النفس مسلمة بكليتها . ويفسر يوسف علي هذه النفس بأنها السريرة جمعاء fles renni elohW ؛ كما يستنتج ، بناء على كون الإحسان مذكورا في الآية ، أن هذا الإسلام يجب أن يتضمن الإيمان أيضا « 1 » . وبالنظر إلى كون الأنبياء وأتباعهم قبل محمد ملتزمين ب الإسلام ، فإنه من الواضح أن الكلمة - حال استعمالها بهذا الشكل - لا تعني دين الإسلام المقنّن . وخلافا لهذا ، فإننا نجد في الآية 4 من سورة المائدة [ يقصد الآية 3 وليس 4 ] من سورة المائدة أن محمدا يقول : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 2 » ، وهذا يدل بوضوح على الاعتناق الخارجي للإيمان ، المتجسد في التشريعات والقوانين المسلكية الخاصة به وبأتباعه ؛ أي إسلام الجماعة المقنن وليس إسلام السريرة جمعاء لله . ولكن هذا لا يعني أن الإسلام والإسلام مفهومان متباينان . فبحسب السيد حسن عسكري :
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 112 بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 3 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .