كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
348
التشيع والتحول في العصر الصفوي
وقد خرج توقيع الإمام الغائب إلى المدعو إسحاق بن يعقوب جوابا على سؤال في الفقه ، وهو حول جواز شرب الفقّاع . في رواية الشيخ الطوسي ل التوقيع والمثبتة في كتاب الغيبة ، فإن العبارة الأخيرة هي « وأنا حجة الله عليكم » « 1 » ، بينما يرويها المجلسي على النحو التالي « وأنا حجة الله عليهم ( أي الرواة ) » . ويبقى مطروحا السؤال عما إذا كان المجلسي قد عبث ب التوقيع . النقطة المهمة هنا هي أنه بحسب روايته ، فإن الرواة وحدهم مسؤولون أمام الإمام وليس جميع المؤمنين الإماميين بصفتهم الفردية ؛ بذا تشكّلت هرمية حيث يتبع العوام أحكام الرواة ( أي الفقهاء البرانيين ) ، وهؤلاء بدورهم مسؤولون أمام الإمام الذي يقف بدوره بينهم وبين الله . ويشرح علي الدواني ، مترجم المجلد الثالث عشر إلى الفارسية ، أن التوقيع دالّ على أن المراد ب الرواة في زمن الغيبة « الكبرى » هم الفقهاء والمجتهدون ومراجع التقليد عند الإماميّة « 2 » . وعليه ، نقدم الآن عرضا موجزا لمفهوم الانتظار ودلالاته الاجتماعية - السياسية والدينية وفقا لأحاديث المجلد الثالث عشر ومصنفه محمد باقر المجلسي : تسمّى ب الغيبة الكبرى الحقبة الزمنية الممتدة من اختفاء المهدي عام 329 ه / 941 م حتى ظهوره في آخر الزمان ، وهي حقبة حافلة بالمحن والابتلاءات للإماميين . سيكون الامتحان الذي سيقاسونه غربالا لفرز المؤمنين بوجود الإمام الغائب عن غيرهم . خلال هذه الحقبة هم
--> ( 1 ) الشيخ الطوسي ، محمد بن الحسن : كتاب الغيبة ، مطبعة النعمان ، النجف ، الطبعة الثانية ، 1385 ه / 1965 م ، ص 231 [ 177 ] . ( 2 ) الدواني ، مهدي موعود ، ص 1251 .