كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

344

التشيع والتحول في العصر الصفوي

تسمّى ب الملاحم تلك الأحاديث التي تتنبأ بالمستقبل وتذكر أحداثا وشخصيات تاريخية سيكون لها دور في التاريخ الإسلاميّ . ويظهر العديد منها في الأحاديث النبوية وفي كتب مثل نهج البلاغة « 1 » . في غالب الأحوال ، تكون الأحاديث المنسوبة إلى محمد دقيقة الطابع ، تشير إلى أسماء محددة وتدل على أحداث معينة . أما أحاديث البحار حول علامات الظهور ، فهي معمّاة وعرضة لجميع التأويلات . ومثلما أسلفنا ، ظهرت رسالة چهارده حديث قبيل تولّي الشاه سليمان مقاليد الأمور ، ويمكن رؤيتها وسيلة تقرّب بها المجلسي إلى الحاكم الجديد . إن كانت تلك حيلته ، فلقد آتت أكلها كأحسن ما يكون . من جهة أخرى ، فإن المجلسي ، عبر إدراج الصفويين في سيناريو آخر الزمان وبالتالي إعطائهم نوعا من الكاريزما وإلباس حكمهم لبوس الحتميّة ، ربما كان يحاول نقض الاعتراضات على فسق السلاطين الصفويين - الذي لاحظه تشاردين - والتي أثارها بعض الفقهاء . ويجدر الإشارة إلى أن هذه الاعتراضات راجعة أساسا إلى الميول اللابرانية للشاه عباس الثاني . برأي المير لوحي ، وهو معاصر للمجلسي وأعنف ناقديه إجمالا ، فإن المجلسي شعر بضرورة تفسير الحديث كما فسّره من أجل الفوز بالحظوة لدى الحاكم الجديد . ويبدو أن رسالة المجلسي قد أثارت زوبعة كبرى بين علماء عصره ؛ وعزم المير لوحي على وضع حدّ للجلبة التي أثارتها وذلك عبر كتابة ردّ على رسالة المجلسي . من المسلّم به أن انتقادات المير لوحي لرسالة المجلسي لا تتناول مفهوم المهدويّة أو الرجعة في ذاته ، فهو إنما يعترض على لجوء

--> ( 1 ) دانش‌پژوه ، فهرست ، ج 3 ص 1212 - 1213 .