كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

338

التشيع والتحول في العصر الصفوي

يوجدون في أمثال الملا صدرا وحيدر الآملي ، اللذين ، بالمناسبة ، آمنا أنّ الدور الأساسي للمهدي هو نشر الإيمان والإسلام « 1 » . ولكن هذا ، كما رأينا ، يثير جدلا حول ما إذا كان من الممكن أصلا تسميته بالتشيع ، على الأقل بالمعنى الأرثوذكسي للكلمة . لذلك فعند ما يذكر أن الإمامة جرّدت من لبّها السياسي وتركت بقشرة دينية فحسب ، فإن ما يجب فهمه من الدين هو البرانية إمامية - المركز في مذهب الإمامية ؛ وهو دين يتمتع أبطاله - [ أي ] الأئمة - بأهمية عظيمة فيما يتعلق بالغيب والآخرة ، ولكن أثرهم في حركة الإيمان والإسلام في الدنيا ضئيل جدا . في الواقع ، كانت غيبة الإمام عبئا ثقيلا على كاهل الفقهاء الإماميين ؛ وأوقعتهم في معضلة تتلخص في أنه رغم حاجة المجتمع لمن يحكمه بطريقة أو بأخرى ، فإن كل الحكومات قبل ظهور المهدي تعتبر غير شرعية . وكان بديهيا أن تؤدي هذه [ المعضلة ] إلى تسوية ، وإلى موقف عمليّ أقرب بكثير إلى الموقف السنّي من السلطة والحكم مما قد يرغب أكثرية الشيعة بالإقرار به . يمكن تمييز ثلاثة مواقف من الحكم عند فقهاء الإمامية الصفويين : الرفض المطلق والتكيّف الحذر والتأييد الخالص . كان الرفض المطلق نادرا ولم يشكل نية جدية بأي شكل لتحدي السلطنة الصفوية والسلطة الدنيوية ؛ إذ كان اعتزال الحكام في مطلق الأحوال فضيلة ، بيد أنه يتعيّن عدم تأويله كتعبير عن المعارضة . ساكن ومهادن جدا هو اعتزال الحكام الذي حدث في إيران الصفوية ؛ فلم

--> ( 1 ) . 589 . p , 1 . lov , acinarI aidepolcycnE , ' ilomA , , greblhoK . E