كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
331
التشيع والتحول في العصر الصفوي
دخيلة على القرآن ونتيجة أخرى للالتباس الناشئ عن الفهم الخاطئ للعلاقة بين الإسلام والإيمان ، قد أنتجت مفهوم السلطة السياسية الزمنية الذي نما إلى جانب مفهوم السلطة القائمة على الشريعة ، والتي تجسدت في حكومة محمد في المدينة وصوّرت مذّاك على أنها « الحكومة الإسلامية المثالية » أو الخلافة المثالية التي على جميع البشر استلهامها . كما تشرح لامبتون ، كانت الغالبية الساحقة من الإمبراطوريات التي قامت بعد محمد محكومة من سلالات حافزها الأول هو السلطة لذاتها ؛ السلطة كوسيلة للتوسع والهيمنة وليس كأساس لتطبيق الشريعة بكليّتها . ومثلما هو رأي لامبتون ، فإن من غير الممكن تنفيذ حاكمية الشريعة دونما سلطة ، لكنّ السلطة دون حاكمية مرادفة للطغيان « 1 » . إن هذه العلاقة بين الحكم والسلطان هي التي شغلت أذهان العديدين من الفقهاء المسلمين عبر التاريخ . فبينما انوجدت دائما أقلية من المسلمين ممن رفضوا التعاون مع الحكومات المشبوهة نظريا - وبالذات أصحاب السلطان مجرّدا من الحكم - فإن الغالبية جنحت دوما إلى التعاون ، معتقدة أن العمل مع الحكومة هو أنجع السبل لحفظ الشريعة وتوسيع تطبيقاتها . بهذه الطريقة ، فإن حرّاس الشريعة - العلماء - يستطيعون المواظبة على تعريف الحكام بواجباتهم كرؤساء المسلمين والمدافعين النظريين عن الدين . وقد مال السنّة إلى الاعتراف بحكم أيّ دولة ما دامت تمتلك من السلطة ما يكفي لحفظ النظام في البلاد . في نظر العلماء ، كانت مقاومة الحاكم والتسبب بحالة من
--> ( 1 ) dibI