كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
299
التشيع والتحول في العصر الصفوي
جعل البهبهاني ، وهو أوّل كبار العلماء بعد المجلسي ، كربلاء أهمّ مراكز الدراسة الإمامية في القرن 12 ه / 18 م . وقد تابع عمل المجلسي في تضييق نطاق الأرثوذكسية عند الإمامية وتحديده ، ولكن بينما ركّز المجلسي جهوده على « تنقية » المذهب الإمامي عبر تطهيره من اللابرانية ، فإن البهبهاني صبّ اهتمامه على مسألة خطيرة هي علم الأصول . فأفتى بأن جميع من يرفضون أحكام العقل والاجتهاد كمصادر للتشريع هم غير مؤمنين . وتركزت هجماته على المدرسة الأخبارية المنتشرة آنذاك ، ومهّد انتصاره اللاحق عليهم الطريق لازدياد ملموس في نفوذ المجتهدين الأصوليين ؛ وبهذا حدّد مسار تطور المذهب الإمامي ووتيرته إلى يومنا . إذا كان المجلسي هو مجدد الأرثوذكسية الإمامية ، فإن من الممكن رؤية البهبهاني مؤسسا لمرحلة جديدة في أصول الفقه لدى هذه الأرثوذكسية ، نتج عنها اعتبار المجتهد خليفة الرسول ، وهو لقب لا يبعد إلا خطوة واحدة عن مبدأ ولاية الفقيه ، [ أي ] حجر الأساس في الدستور الإيراني الحالي « 1 » . ومن أهم أحفاد المجلسي السيد محمد مهدي الطباطبائي البروجردي ، المعروف ببحر العلوم ( ت . 1212 ه / 78 - 1779 م ) « 2 » . ومن الممكن عدّه أبرز العلماء البرانيين في العصر القاجاري المبكر ، وهو المسؤول عن نقل مركز الدراسة الإمامية من كربلاء إلى النجف . كما أن آية الله حسين البروجردي ( ت . 1961 م ) ، آخر مراجع التقليد المتفرّدين في إيران ، كان يرجع بنسبه إلى المجلسي ؛ ولذا يزعم أن
--> ( 1 ) من أجل تفاصيل سيرة البهبهاني ، انظر : الدواني ، علي : أستاد كل محمد باقر بن محمد أكمل معروف بوحيد بهبهاني ، قم ، 1958 . ( 2 ) التبريزي ، ريحانة الأدب ، ج 1 ص 144 - 145 .