كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
292
التشيع والتحول في العصر الصفوي
بوضع جميع الصوفية ، سواء الشعبيّون والأرثوذكسيّون ، في سلّة واحدة ، واتهامهم قاطبة بالهرطقة والبدعة والكفر . وقد حكم ب كفر جميع الصوفية - وبالتالي كل من رأى المجلسي أنه أولى اهتماما زائدا لحقائق الإيمان الداخلية - وباستحقاقهم لنار جهنم . إن هذا الربط العشوائي بين جميع العلماء والمفكرين ذوي الميول غير المتناسبة مع ميول المجلسي هو ما يلقي على دوافعه ظلالا قاتمة من الشك ؛ إذ إن نبذ الفلسفة والحكمة والتصوّف وذمّها لا يمكن إلا أن يسهم في احتكار الفقهاء البرانيين لولاء العوام الديني . وقد بلغ من تصميمه على استئصال كل أثر للأهواء اللابرانية ، ومن وعيه لخطورة الارتباط ولو من بعيد بالتصوّف ، مبلغا جعله يبذل قصارى جهده لتبرئة والده من الاتهامات الموجهة إليه : لا تظننّ - لا سمح الله - أن والدي كان صوفيا ! لقد كان عارفا بأحاديث الأئمة ، ومن كان كذلك لا يكون صوفيا . لقد كان ذا تقوى وورع كبيرين وكان يدعوهما تصوّفا ليجتذب إليه الصوفية ويؤثّر فيهم مانعا إياهم من التفوّه بالتفاهات وارتكاب الموبقات . وبفضل هذا الأسلوب وفّق إلى هداية العديد منهم . وعندما فقد الأمل في نهاية حياته ورأى أنهم ( الصوفية ) أعداء الله والمسيطرون على العوام ، كشف عن كرهه لهم . إني أدرى الناس بأساليب والدي ، ولا زلت محتفظا بكتاباته حول هذه المسألة . . « 1 » .
--> - الصوفية قبله منتشرة فقلع وقمع أصول تلك الشجرة . [ المترجم ] . ( 1 ) دانشپژوه ، فهرست ، ج 3 ص 535 .