كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
285
التشيع والتحول في العصر الصفوي
تنحصر دلالته عند التنكابني في من يعرف الحديث ويرويه « 1 » . غير أن جلّ البحار مجموعة من الأحاديث ، كثير منها غامض ومشكوك في صحته ، ويقال إن المجلسي ربما يكون أشرف على تدوينها وأحيانا وثّقها وعلّق عليها . في ضوء هذا ، من الأنسب وصف المجلسي ب المدوّن ، أو - في أفضل الأحوال - المصحّح . وحتى كلمة المحدّث ، التي تثير اعتراضا عنيفا لدى التنكابني ، فهي غير ملائمة لما تتضمنه من غربلة دقيقة وممنهجة للأحاديث تبعا لصحتها . ولكن ما من إشارة إلى صحة أي حديث في البحار أو عدمها ؛ ولا يقدّم المجلسي نفسه أيّ توضيح . في هذا السياق يقول علي الدّواني إن البحار هو فعلا كالبحار حيث يوجد الجواهر والقاذورات « 2 » . هذا القبول الاعتباطي لأيّ حديث يعثر عليه هو ما جعل منتقدي المجلسي يتهمونه بالتحريف والانتهازية . وفعلا ، فقد كان مقتضى الأمانة العلمية من المجلسي أن يتحقق من صحة الروايات ثم يشرحها ، عوضا عن إيراد روايات مشكوك فيها وتركها دونما شرح . في هذا السياق يخطر بالبال ما أثر عن ابن الجوزيّ : ومن تلبيس إبليس على علماء المحدّثين رواية الحديث الموضوع من غير أن يبينوا أنه موضوع « 3 » . ويبدو منطقيّا الطرح القائل بإمكانية الغربلة الممنهجة للأحاديث
--> ( 1 ) التنكابني ، قصص العلماء ، ص 220 . ( 2 ) الدواني ، مهدي موعود ، ص 90 . ( 3 ) ابن الجوزي : تلبيس إبليس ، دار الندوة الجديدة ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1414 ه / 1994 م ، ص 120 .