كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
257
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الإسلام في بيت والده . كان نظام المدرسة الإسلامي التقليدي مرنا إلى درجة سمحت للشاب محمد باقر أن يختار أساتذته الذين شعر أنه بحاجة لعلمهم في العلوم الإسلامية الأساسية - ولكن الشاملة - التي يتوقع من العالم المبتدئ أن يلمّ بها ، دون أن يكون مجبرا على ذلك ؛ بل وحتى سمحت له تلك المرونة أن ينتقل من بلدة إلى أخرى إذا كان من ضرورة لذلك . وقد درس محمد باقر المقررات جمعاء حسب المتوفر : الفقه والحديث والرجال والدراية واللغة والأدب العربيين والمنطق والكلام والفلسفة « 1 » . في عصر المجلسي ، كان طالب العلم الشيعيّ النموذجيّ يؤثر التخصص إما في العلوم العقلية كالكلام والفلسفة ، وإما في العلوم النقلية ك الفقه والحديث ، وذلك تبعا لرغبته الشخصية . وكما سبقت الإشارة ، فإن الاستقطاب بين العقلي والنقلي فيما يختص بنزعات التعلم والتعليم هو مجرد تجسيد آخر للفصل المصطنع بين مسائل الإيمان والمسائل السلوكية yxarpohtrO ، بين الأصول والفروع . غير أن المؤمّل من العالم أن يحوز علما ضافيا بالأصول والفروع معا . وبسبب اقتصار تبحّر الأستاذ إما على العلوم النقلية أو على العلوم العقلية - ولكن نادرا على كليهما - فقد توجّب على الطالب أن يحضر عند أستاذ أو عدة أساتذة للعقليات ، ومثلهم للنقليات . ورغم أن العقل والنقل مصممان نظريا لإكمال بعضهما البعض ، فإن الطالب كثيرا ما كان يقرأ على علماء متخاصمين فكريا . على سبيل المثال ، قرأ محمد باقر على والده وعلى محمد طاهر القمي ، وكانا عدوّين لدودين :
--> ( 1 ) التبريزي ، ريحانة الأدب ، ج 3 ص 457 .