كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
235
التشيع والتحول في العصر الصفوي
عندما لا يكون هذا العلم مطلوبا هو عبء في الآخرة . ليس فقط هو هدر للوقت ، ولكنه يجلب غرورا لا حدّ له ؛ إذ إن كل أنواع التعاسة التي أصابت الناس سببها غرور طلبة علم الظاهر والأعمال دون الإيمان . في نهاية المطاف ، لم يقتل الأئمة الأطهار بالخناجر أو بالسم ، بل بالحسرة التي سبّبها لهم العلماء الزائفون . ويمضي صدرا في توبيخ البرانيين على انقيادهم لرغبات الأغنياء والأقوياء ، وعلى استثمارهم إعجاب المؤمنين الجاهلين لمجرد الوصول إلى الشهرة والثروة والمجد الدنيوي « 1 » . إحدى نتائج غرورهم الإبليسي والوساوس الماكرة لأنفسهم الشهوانية هي أن أكثر البرانيين - خاصة المتكلمين - يعتمدون على قواهم الاستدلالية الفاسدة وعلى أحاديث موضوعة ومكذوبة « 2 » . عبر إقامة تعاليمهم على النقل البحت ، يهدف المتكلمون إلى تصحيح قوانين الله وإكمالها من دون أساس العرفان ، وبالاعتماد الخالص على الحواس التي هي محدودة وناقصة . كثيرون هم المتكلمون الذين يتجادلون في ذات الله وصفاته وأسمائه ، ومع ذلك يصفونه بأسلوب يؤدي ، فيما لو استعملت الكلمات ذاتها لوصف سيّاف البلدة ، إلى إلحاق العار به . من غير الممكن تسمية أكثر البرانيين بشرا ، ناهيك عن تسميتهم رجال علم ؛ ذاك أن الإيمان بالآخرة مشروط بمعرفة النفس ، وبما أن معظم هؤلاء المسمّين علماء محرومون من هذه المعرفة ، فيمكن القول إن غالب العلماء الزائفين لا يفضلون الكفار إلا يسيرا « 3 » .
--> ( 1 ) م . ن . ، ص 88 . ( 2 ) م . ن . ، ص 80 . ( 3 ) م . ن . ، ص 51 .