كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

229

التشيع والتحول في العصر الصفوي

وفلسفته ، مع أن عرضا موجزا لكتابه الفارسي الوحيد ، سه أصل ( الأصول الثلاثة ) ، قد يكون متعلقا مباشرة بمسألة البرانية وتعريف مصطلح العلم . على صعيد ما ، فإن سه أصل هو مقاربة حكمية ل « علم النفس » الذي يعتبره الملا صدرا « مفتاح العلوم جمعاء » . في أربعة عشر بابا ، يرسم صدرا المسار الواجب اتباعه على الفرد من أجل معرفة حقيقة نفسه وتصفيتها لبلوغ الهدف النهائي ؛ وهو معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . كما يصف صدرا العقبات - أمراض النفس - التي من المرجح أن يواجهها السالك في رحلته . ولكن على صعيد آخر ، يشكل سه أصل هجوما حادا - وفي غالب الأحيان عنيفا - على البرانيين وتعاليمهم ؛ وبذا فهو [ الهجوم ] واحد من الأصرح والأضرى في بابه ، وربما لا يفوقه إلا إحياء علوم الدين للغزالي ، الذي يشبهه في بعض أقسامه . تشير كتابة الملا صدرا ل سه أصل بالفارسية إلى أنه قصد إلى جعله مقروءا من أوسع جمهور ممكن وأكثره تنوعا في اهتماماته المعرفية ؛ ويبدو أن الكتاب موجّه إلى ما يفترض أنها أكبر مجموعة من القراء المحتملين : الفقهاء الإماميين القشريين وغير المثقفين نسبيا ، والذين كانوا ينظرون إلى التراث الذي كان صدرا مشتغلا به على أنه غير ذي قيمة في ذاته ، بل هرطقيّ ومعاد للإسلام . إن العدائية التي أثارتها الرسالة في صفوف البرانيين تنعكس في أنها قد جرى تجاهلها في جميع قواميس التراجم التي تغطي حيوات العلماء الصفويين ومؤلفاتهم ، ولم يرد ذكر لها إلا في واحد منها « 1 » . وما من ريب في

--> ( 1 ) لا تذكر سه أصل في أيّ من روضات الجنات ، ريحانة الأدب ، قصص العلماء ، رياض -