كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

226

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الروحي . يفرط الجيلاني في مدح مشاعر الأخوّة الجيّاشة في هذه المجالس ، ويرثي لوجوب إخفاء المعرفة الحقيقية - معرفة الله - مثل « جمال القمر خلف النقاب » « 1 » . وسرعان ما استمال الجيلاني وأمثاله من العلماء مشاعر العامة ، كما استمالوا من شاركهم الرأي من أصحاب الموقف الفكري نفسه . أمّا تراث العرفان المتلخص في « مدرسة أصفهان » التي أسسها المير داماد وكان الملا صدرا خير ممثل لها ، فقد كان متمثّلا في كتابات نظرية أساسا وموجهة إجمالا إلى نخبة الطبقة الصغيرة من علماء الإمامية رفيعي الثقافة . مثلما سبق ، كان المير داماد ، وهو صهر الشيخ الكركي لابنته ، توليفيا بمعنى أنه جمع العنصرين الجواني إلهي - المركز والبراني في مؤلفاته . مع كونه مرجعا في العلوم النقلية ، فقد كان قبل كل شيء حكيما فتح أفقا جديدا للفلسفة الإسلامية ؛ وكان مسؤولا عن الرواج السريع ل الحكمة عبر كتاباته الغزيرة وتدريبه طلبة كثيرين « 2 » . كان الحكيم الإلهي الذي يتخرّج من مدرسة المير داماد في أصفهان سليلا فكريا مباشرا ل الحكماء والفلاسفة المسلمين السابقين ، كالفارابي وحيدر الآملي ورجب البرسي وابن تركة ونصير الدين الطوسي والسهروردي وابن سينا والغزالي و [ محيي الدين ] ابن العربي . تابع الملا صدرا الشيرازي ، وهو أشهر تلاميذ المير داماد ، محاولات أستاذه لدمج آراء ابن سينا والسهروردي في إطار مرجعيّ

--> ( 1 ) م . ن . ، ص 89 . ( 2 ) حول المير داماد ومدرسة أصفهان ، انظر : nongissaM siuoL egnaleM ni'damaD riM ed euqitatxe snoissefnoc , nibroC yrneH . 87 - 133 . pp , ) 6591 , sucsamaD (