كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

222

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الشاه نعمة الله ؛ إذ أنه كتب مقالات مستقلة في مفاهيم ومصطلحات معينة ، مثل معنى الإيمان الحقيقي وسره ، والتوحيد ، والفقر ، والتوكل . وفي أعمال أخرى يشرح المعاني الباطنية لكلمات أمثال الصوفي ، والتصوف ، والرند ، والقطب ، والمعجزة والكرامة ، والفناء والبقاء ، والعشق ، والإلهام وسواها . إذا يتضح أنه ، نظريا ، متى جرى إزاحة المظاهر الاحتكارية لدى كل طريقة صوفية بخصوص أسلوبها الفريد في التعليم والتبليغ ، فإن المبنى الصوفي هو بشكل أساسي جوانية إلهية - المركز تتجاوز جميع التحديدات المذهبية والطائفية . ولكن كما رأينا ، أسيئت معاملة الطرق الصوفية المنظمة في إيران الصفوية - ليس بسبب جوانيتها وإنما بسبب كونها منظمة مما يسبب تهديدا سياسيا محتملا - وبالتالي فقد هشّمت طاقتها بصفتها أكثر وسائل الثقافة الجوانية تأثيرا . أما العرفاء المنفردون ممن لا ارتباطات صوفية رسمية لهم ، فقد كانوا أسعد حظّا ، ولم يعن الاضمحلال التدريجي للتصوف المنظم في إيران الصفوية نهاية الجوانية . فكل الجوانيين تقريبا ممن ذكروا في رياض العلماء كانوا معروفين بولعهم بالتصوف ، مع قلة في الحالات التي يشار فيها إلى ارتباطات رسمية . كانت الفلسفة والحكمة هما الوسيطين الجوانيين الرئيسين ، إلى جانب ظهور بعض الجوانيين المنفردين بصفة وعاظ أو شعراء . من العلماء الذين حاولوا إيصال الثقافة الجوانية إلى العوام كان الواعظ عبد الواحد واعظ الجيلاني « 1 » . ورغم أن تاريخي مولده ووفاته

--> ( 1 ) انظر : الأفندي ، رياض العلماء ، ج 3 ص 441 - 460 للحصول على ترجمته ولائحة مؤلفاته .