كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

218

التشيع والتحول في العصر الصفوي

واضح أن الولاء للأئمة الاثني عشر لا يمنع الانتماء ل أهل السنة ، ولذا لا يمكن عدّه دليلا تلقائيا على الانتماء المذهبي المنهجي إلى مذهب الإمامية . زد عليه ، فإن الطريقة التي يكتب بها الآملي وابن أبي جمهور - وأكثر اللابرانيين السبعة والستين المذكورين في رياض العلماء - عن الأئمة تقصيهم عن الإماميين البرانيين ، الذين ينظرون إلى الأئمة أولا وقبل كل شيء على أنهم غاية الجوانية إمامية - المركز وليسوا وسيلة الجوانية إلهية - المركز . إن مركزية - الإمامة عند الفقهاء الإماميين هي التي تعوّق أيّ نوع من التقارب بين مقاربتهم للإسلام والمقاربة التي تتبنى الجوانية إلهية - المركز كما عند الآملي وابن أبي جمهور . لا يمكن للتقارب أن يحصل إلا إذا عدّل الفقهاء موقع الأئمة في مبناهم العقدي ورأوا إليهم لا على أنهم شخصيات فوق - بشرية يجب « معرفتها » و « الإيمان بها » وإطاعة نوابها - [ أي ] الفقهاء ، ولكن على أنهم وسائط للجوانية إلهية - المركز ، وأفراد لا يتمتعون بحق وراثي في الولاية . غير أن هذا يساوي « نزع - التشيع » - ed noitaziti'ihS عن مذهب الإمامية ، مخلّفا نموذجا مشابها لنموذج ابن [ أبي ] جمهور عن الفرقة الواحدة والإيمان الواحد ، ومعه تدهورا كارثيا في دور الفقيه والمجتهد في النطاق الإمامي الديني والاجتماعي - السياسي . اللابرانيون : بيئتهم وأفكارهم تكشف دراسة المصادر الصفوية عامة ، ورياض العلماء خاصة ، عن وجود ثلاث فئات كبرى من التوجه اللابراني بين العلماء والمثقفين الصفويين : فئة الدراويش « الجوّالين » المتخبطين أو القلندرية ، فئة العلماء المرتبطين رسميا بواحدة من الطرق الصوفية ، وفئة الحكماء