كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

211

التشيع والتحول في العصر الصفوي

في كتابه الأشهر ، المجلي ، وهو مؤلّف موسوعي يعنى ب التوحيد والأفعال الإلهية ، يتجاهل ابن [ أبي ] جمهور جلّ مؤلفات الأرثوذكسية الإمامية ؛ فلا يذكر الشيخ المفيد إلا مرة واحدة ، وتلك نقيصة شائنة في نظر البرانيين . وقد أنكر على ابن أبي جمهور كتابه غوالي اللآلي لاحتوائه أحاديث سنية المصدر ، ولذا اعتبر ابن [ أبي ] جمهور غير ثقة « 1 » . كما إنه وسم بالتصوف ؛ ولم يذكر عن أيّ فقيه شيعي تلمذة له ، وإن ادّعى أن تلامذته من الفقهاء كثر . ولا يذكر إلا في الكتاب النعمة اللهي طرائق الحقائق بصفته « أحد الفقهاء والمحققين العظام الذين ساندوا وحسّنوا طريق الشيوخ الصوفيين وأرسوا دعائم العقائد الدينية » « 2 » . لكن من غير المرجّح أن يكون مؤلف طرائق الحقائق يستعمل مصطلح فقيه بالمعنى المفهوم اليوم . بيد أن ارتباط ابن [ أبي ] جمهور بمذهب الإمامية واضح ، ذاك أنه آمن أن [ الإمام ] عليا وليّ ، وهو الإنسان الكامل ، وأن الأئمة الاثني عشر شكّلوا سلسلة من الأقطاب الصوفيين المتتابعين « 3 » . بأي معنى إذا يمكن اعتبار حيدر الآملي وابن أبي جمهور إماميين ؟ هل أن برانية أمثال الشيخ الكركي وجوانية أمثال الآملي وابن أبي جمهور هما وجهان لعملة واحدة هي مذهب الإمامية ، كما أن برانية ابن تيمية وجوانية الغزالي في التسنن هما وجهان لعملة واحدة ؟ أم أننا عندما ندرس مثلا مقاربات الشيخ الكركي وابن أبي جمهور فنحن أمام شكلين مختلفين كليا من التشيع ؛ بل وفي نواح عدة ، أجنبيين عن

--> ( 1 ) يوجد سيرة مختصرة لابن أبي جمهور في : دانش‌پژوه ، فهرست ، ج 3 ص 625 - 627 . ( 2 ) معصوم علي شاه ، طرائق الحقائق ، ج 1 ص 135 . ( 3 ) الأحسائي ، المجلي ، ص 371 [ 370 ] و 376 .