كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

208

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الدينية وآثارهم العلمية مختلفة جذريا عن تلك المختصة بالغالبية البرانية . إلى أي حدّ يحق لنا وصفهم بالجوانيين الإماميين ؟ يمكن الإجابة عن هذا السؤال عبر دراسة وجيزة لحياة اثنين منهم وأعمالهما ؛ وهما السيد حيدر الآملي وابن أبي جمهور . وبالمناسبة ، فإن الآملي هو الشخصية التي اعتمد عليها كوربان إجمالا في تأكيده أن مذهب الإمامية هو مهد الباطنية « 1 » . في أشهر مؤلفاته ، جامع الأسرار ، ينص حيدر بن علي بن حيدر بن علي الآملي ( ولد عام 720 ه / 1320 م ؛ وكان ما يزال حيا عام 787 ه / 85 - 1386 م ) ، والمعروف بحيدر الآملي ، على أنه كان يوما ما فقيها شيعيا متعصبا ، غير أنه انقلب بعدها صوفيا ، مؤثرا التسامح على التعصب « 2 » « 3 » . ويقول الآملي إنه هدف إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة ، وفي هذا فهو اتخذ مرشدين روحيين له أئمة آل علي وأهل

--> - جواني وغير براني ؛ فهو يظهر كنصير للتصوف ، لكنّ حماسته للتشيع الاثني عشري تقوده إلى الإدخال القسري في القالب الشيعي لكل عالم أو شاعر أو أديب مشهور . على سبيل المثال ، فهو يصنف الرومي شيعيّا ، معتمدا من الحجج أوهاها . من أجل تفاصيل عن حياة الششتري وأعماله ، انظر : الأفندي ، رياض العلماء ، ج 5 ص 265 - 275 ، خاصة ص 269 . ( 1 ) انظر : . 51 - 6 . pp , ) 9691 , narheT ( eti'ihs eihposolihp aL , ayhaY namsO dna nibroC yrneH ( 2 ) الآملي ، حيدر : جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، تحقيق وتقديم هنري كربين [ كوربان ] وعثمان إسماعيل يحيى ، طهران ، الطبعة الثانية ، 1368 ه ش ، ص 254 . ( 3 ) اشتغل المؤلّف على مخطوطة الكتاب في المكتبة الهندية ، أما الترجمة فقد اعتمدت الطبعة المتداولة منه فلم تجد عبارة الآملي كما نقلها تماما ، وبعد التمحيص والتدقيق ، كان أقرب ما وجدته هو التالي : « ليس مرادنا . . . العصبية والجدال . . . ، فأنا فارغ من أمثال ذلك لأني منذ عشرين سنة . . . خلصت من هذه الظلمات . . . ظلمات المعارضة والمجادلة . . » . [ المترجم ] .