كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
198
التشيع والتحول في العصر الصفوي
موجة القتل الطائفي التي عمت إيران خلال السنوات الأولى لحكم الصفويين « 1 » ، كما رأينا التبرؤيين ، وهم جماعة الإمامية المتحمسون الذين فرضوا التشهير المذهبي بالخلفاء الثلاثة الأول ، إضافة إلى الكتابات ضد - السنية القاسية للشيخ الكركي . سواء أكانوا مدفوعين بحرية التعبير الجديدة أم بالنزاعات المتقطعة مع الدولة العثمانية السنية خلال سنوات تشكّل الحكم الصفوي ، فقد حافظ الفقهاء الإماميون على وابل دائم من الجدال ضد السنة ، وأسوأه هو الحكم بأن السنة كفار ونجسون « 2 » . وتحتوي كتيّبات الصلاة ، مثل ذكر العالمين لمحمد مهدي القزويني ( ت . 1129 ه / 16 - 1717 م ) المقدّم للشاه سلطان حسين ( 1694 - 1722 م ) ، على لعنات للخلفاء الثلاثة الأول وكل من يتبعهم « 3 » . ويذكر الأفندي مناسبات عدة أدى فيها غلو البرانيين الإماميين في ذم السنة إلى كارثة . فعلى سبيل المثال ، رأى أحد الفقهاء الإماميين مناسبا أن يبرز معارضته للتسنن عبر التغوط في موضع صلاة الأحناف في مكة ، وقتل لأجل ذلك « 4 » « 5 » . لم يكن هذا التصرف المستهجن من الفقيه حالة شاذة ؛ فقد ظل المدعو الشيخ
--> ( 1 ) جرت دراسة تفصيلية للعلاقة بين إيران الصفوية والإمبراطورية العثمانية في : : nilreB ( tcilfnoC divafaS - namottO eht fo tnempoleveD dna snigirO ehT , ehcuollA ledA . ) 3891 , galreV zrawhcS sualK الفصلان الثالث والرابع هما ذوا أهمية خاصة . ( 2 ) مع أن الفقه الشيعي أبطل حكم الكركي على السّنة ، فإن الكفار ما زالوا يعتبرون نجسين ، أي غير طاهرين طقسيا . ( 3 ) دانشپژوه ، فهرست ، ج 2 ص 608 ، الأفندي ، رياض العلماء ، ج 5 ص 192 . ( 4 ) الأفندي ، رياض العلماء ، ج 5 ص 154 . ( 5 ) لا يذكر الأفندي سوى أنه اتّهم بذلك . [ المترجم ] .