كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

141

التشيع والتحول في العصر الصفوي

« الغائب » ، محتجبا ؛ وكلما طال غيابه كلما شعرت الطائفة أنها بحاجة إلى قائد ليدرأ عنها خطر التفكك . وقد أخذ المحدّثون القيادة على عاتقهم ، معتمدين على أحاديث تحدد وظائفهم في غيبته ، يقال إنها صدرت عن المهدي في « غيبته الصغرى » . أحد هذه الأحاديث - في شكل توقيع صادر من الإمام الغائب عبر أحد السفراء - يحث الجماعة الإمامية أن « ارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم » « 1 » . كانت الأحاديث كالمذكور أعلاه بالغة الغموض عندما يتعلق الأمر بتحديد الظروف الدقيقة التي يجب فيها « الرجوع » إلى المحدثين . ولكن مع تمادي الغيبة ، تغيّر دور المحدثين وتوصلوا مع نهاية القرن 4 ه / 10 م إلى إقناع عموم الإمامية بقبول أحكام كبار العلماء على أنها تواقيع فعلية من الإمام الثاني عشر « 2 » . وقد نشأ الفقهاء عن المحدثين لمجرد تطاول غيبته . قبل غيبة الإمام ، كان فقهاء الإمامية يستشيرونه - إما مباشرة أو عبر وكلائه - في مسائل الفقه : كان دورهم الرئيس هو رواية الأحاديث واستمروا عليه في سنوات الغيبة المبكرة « 3 » . وقد منع أوائل المحدثين محاولات الوصول إلى الأحكام عن طريق العقل ، ولكن الغيبة غير منظورة النهاية للمهدي اضطرت علماء الإمامية إلى تقديم أدلة عقلية على وجود إمامهم - وهو ما أصبح موضوعا لجدال

--> ( 1 ) الحر العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة ، تحقيق الشيخ محمد الرازي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، د . ط . ، د . ت . ، ج 12 ص 87 . ( 2 ) الشيخ الصدوق ، محمد بن علي : كمال الدين وتمام النعمة ، صححه وعلق عليه علي أكبر الغفاري ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، د . ط . ، 1405 ه ، ص 81 . ( 3 ) م . ن . ، ص 10 ، انظر أيضا : الطوسي ، محمد بن الحسن : الفهرست ، مشهد ، 1972 ، ص 268 و 363 .