كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
111
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الأذيّة والقتل وسرقة بعضهم البعض وناضلوا للحفاظ على سجايا الرجولة وقيمها « 1 » . لا يشير الإجلال الخاص الذي تكنّه هذه المجموعات لعلي إلى أنهم كانوا « إماميين أرثوذكسيين » بأي شكل من الأشكال . فقد كان علي وأهل البيت محترمين من السنة والشيعة على حد سواء منذ الأيام الأولى للإسلام . ومع أن جل الطرق الصوفية المشهورة تعود بنسبها الروحي إلى علي - غالبا عبر أئمة [ شيعة ] آخرين ، فإنهم كانوا فيما يخص المذهب من السنة ، وهذا يدل على أن الولاء لأهل البيت وللبيت العلوي ليس إطلاقا دليلا على التشيع أو على الميول الشيعية . بالنسبة للنقشبندية ، وهي طريقة سنية بالكامل ، فإن جميع الأئمة الاثني عشر أهل للتبجيل والتوقير ؛ وهم في تعاقبهم مرشدون روحيون محتملون « 2 » . من بين السنة ، عرف الشافعية والحنفية دوما بولائهم ل « أهل البيت » ، وبما أن هذين المذهبين الفقهيين كانا منتشرين في إيران في الحقبة التي ندرسها ، فليس مفاجئا الانتشار الكبير للميول العلوية [ أي حب علي لا المعنى الاصطلاحي ] - وليس الشيعية - في إيران « 3 » .
--> ( 1 ) إقبال ، عباس : تاريخ مفصل إيران ، طهران ، 1312 ه . ش . / 33 - 1934 ، ج 1 ص 466 . ( 2 ) كتب الشيخ أحمد السرهندي ، مؤسس فرع المجددية من الطريقة النقشبندية ، رسائل جدلية حادة ضد الشيعة الإمامية ، ولكنه وصف الأئمة الاثني عشر بأنهم قادة جميع البشر الذين يودون التقرب إلى الله عبر الولاية . انظر كتابه المكنوبات ، لكنو ، 1306 ، ج 3 ص 46 - 248 . ( 3 ) يروى أن الأحناف المقيمين في قم خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي قد شاركوا في مراسم التعزية ، أي الإحياء المذهبي لذكرى شهادة الحسين . انظر : محجوب ، محمد جعفر : « أز فضائل ومناقب - خواني تا روضه - خواني » في إيران نامه ، ج 3 ، العدد 3 ( ربيع 1984 ) ، ص 424 .