كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

105

التشيع والتحول في العصر الصفوي

رسوله « 1 » . وتعتبر رغبة الحاكم السربداري في تمكين الإمامية الأرثوذكسية محاولة لخلق الاستقرار عبر وضع قانون ديني منظم ، بدل البقاء تحت رحمة الغلاة الذين جاؤوا أصلا بالسلالة إلى الحكم ، والذين كانوا في أواخر حكم المؤيد يشكلون عبئا سياسيا « 2 » . وقد انهارت الدولة السربدارية قبل تنفيذ الخطة . وعندما وصل الصفويون إلى السلطة بعد ما ينوف على مئة عام ، استعملوا استراتيجية مماثلة لما استعمله السربدارية ، ويمكن التساؤل عن مدى تأثرهم بالتجربة السابقة . كان ابن مكي أبرز علماء عصره ، ولا تغيّر علاقته بحركة هرطقية من كونه برانيّ التوجه ومدافعا باسلا عن الأرثوذكسية الإمامية « 3 » . ويقينا أنه كان معارضا للغلو كابن فهد الذي وصل إلى إدانة حركة المشعشعية . أما علاقة هؤلاء العلماء بالغلاة ، فيمكن ردّها إلى رغبتهم في نشر العقائد الإمامية بأي ثمن . في النهاية ، هم أدركوا بالتأكيد أن فرض عقائدهم البرّانية الشديدة التنظيم سيكون محبطا rezilartuen طبيعيا للميول الغالية . يشكل ابن فهد وابن مكي ، إلى جانب العلّامة

--> ( 1 ) الجزيني ، محمد بن مكي : اللمعة الدمشقية ، تحقيق علي الكوراني ، قم ، دار الفكر ، ص 7 . انظر أيضا : الششتري ، مجالس المؤمنين ، ج 1 ص 579 . ( 2 ) انظر : . 603 . p , ) 2691 ( 9 acibarA ni'dadgaB a nalremaT , , nibuA naeJ يرى أوبين أن حكام السربدارية ، وقد هدّدهم غلو العوام الذين ألهمتم الحركة إلى أبعد الحدود ، رأوا أن السبيل الوحيد للسلام والاستقرار يكمن في النزعة المحافظة دينيا واجتماعيا . ( 3 ) من أجل تفاصيل عن سيرة العالمين ، انظر قصص العلماء للتنكابني ، ص 360 - 366 ( الشهيد الأول ) و 463 ( ابن فهد ) .