السيد المرعشي

26

شرح إحقاق الحق

الآية الثانية قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( سورة الأحزاب : 33 ) . قد تقدم ما ورد في نزولها من الأحاديث الشريفة في شان سيدنا الأمير علي بن أبي طالب عليه السلام عن كتب أعلام العامة في ج 2 ص 501 إلى ص 562 وج 3 ص 513 إلى ص 531 وج 9 ص 1 إلى ص 85 وج 14 ص 40 إلى 105 وج 18 ص 359 إلى 383 ، ونستدرك هيهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما مضى ( 1 ) :

--> ( 1 ) قال علامة التاريخ أبو الحسن أحمد بن علي بن عبد القادر الشافعي المصري المقريزي المتوفى سنة 845 في كتابه ( فضل آل البيت ) ص 42 طبع مطبعة دار الاعتصام في القاهرة : ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا محضا قد طهره الله تعالى وأهل بيته تطهيرا ، وأذهب عنهم الرجس وهو كل ما يشينهم ، فإن الرجس هو القذر عند العرب كذا قال الفراء ، قال الله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فلا يضاف إليهم إلا مطهر ولا بد ، فإن المضاف إليهم هو الذي يشبههم ، فما يضيفون لأنفسهم إلا من له حكم الطهارة والتقديس . فهذه شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان الفارسي رضي الله عنه بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة حيث قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلمان منا أهل البيت ) وشهد الله لهم بالتطهير وذهاب الرجس عنهم ، وإذا كان لا يضاف إليهم إلا مقدس مطهر ، وحصلت له العناية الإلهية بمجرد الإضافة فما ظنك بأهل البيت في نفوسهم فهم المطهرون ، بل هم عين الطهارة . . فهذه الآية تدل على أن الله تبارك وتعالى قد شرك أهل البيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) . وقال الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة جامعة فؤاد الأول سابقا في كتابه ( الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( ص 7 ط بيروت ) قال : أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أقرب الناس إليه ، وقد خصهم بعطفه ورعايته ، وكرمهم الله تعالى وخصهم بالطهارة وذهاب الرجس عنهم ، قال تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . إلى أن قال : قالت عائشة رضي الله عنها : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله معه ، ثم جاء علي فأدخله معه ، ثم قال ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر كلما خرج إلى الصلاة فيقول : الصلاة أهل البيت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وعن أم سلمة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم عندي وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فجعلت لهم خزيرة فأكلوا وناموا وغطى عليهم عباءة أو قطيفة ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وعن أبي الحمراء قال : رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة فقال : الصلاة ، الصلاة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .