الشيخ رسول جعفريان
15
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران
للحوزات العلمية في أصفهان وسائر مدن إيران ، إلى مراكز لاجتذاب المهاجرين من علماء إيران وطلاب العلوم الدينية فيها . وعادت النجف وكربلاء مركز استقطاب ديني للطلاب والعلماء الإيرانيين ، الأمر الذي شجع على هجرة الكثيرين منهم إلى العراق بقصد اكتساب العلم وزيارة المراقد ، فكان هذا عنصرا آخر من عناصر التأثير المتبادل على المستوى المذهبى بين كل من العراق وإيران . ان التحول الذي طرأ أيام الدولة الصفوية على علاقة مراجع الدين الشيعة بالدولة ومكانتهم لديها أسفر تدريجيا عن انحسار الدور العربي في الحوزة العلمية لصالح علماء العجم ، وذلك بعد نزوح الحوزة العلمية من العراق إلى إيران وأصفهان على وجه التحديد ، بفعل التشجيع والاهتمام الذي أبداه الصفويون لمراجع الدين الشيعة . والحكاية تبدأ مع بدايات الدولة الصفوية ، حيث كانت القيادة الدينية للتشيع بيد العلماء العرب رغم وجود علماء إيرانيين في العراق كالاستراباديون . واستمر الوضع على هذا المنوال إلى أواسط العهد الصفوي ، ولكن ما أن استقر التشيع في إيران واضطربت الأوضاع الأمنية في العراق ، لقيت الحوزات العلمية في إيران ازدهارا ورواجا واسعا ، وهيمن الإيرانيون على أوضاع الحوزة طلبة ومراجع وعلماء ومجتهدين . حتى إذا كانت الدولة الصفوية في آخر أيام سلطانها عاد من الصعب أن تعثر على عالم أو مرجع إلا وهو إيرانى من الأساس أو متحدر من أصول عربية . واستمرت الأوضاع في الحوزة لصالح الإيرانيين طيلة الحكم