هاشم معروف الحسني
92
أصول التشيع
وأما القضاء والقدر بمعنى الحق والإيجاد فليس في آيات الكتاب وسنة النبي ما يدل عليه فمعنى القضاء والقدر في أفعال العباد هو علم اللّه سبحانه أو كتابته في اللوح المحفوظ لأفعال عباده ، وعلمه بما يفعله العبد أو كتابته لذلك لا يلزم منه كون الإنسان مجبورا على شيء من الأفعال . وجاء في بعض المرويات عن الأئمة عليهم السّلام ما يشير إلى المراد منهما فمن ذلك ما رواه في الكافي عن الأصبغ بن نباتة أن شيخا قام إلى علي عليه السّلام فقال أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء اللّه وقدره ؟ فقال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا إلا بقضاء اللّه وقدره ، فقال الشيخ فعند اللّه أحتسب عنائي ، وما أرى لي من الأجر شيئا . فقال علي عليه السّلام أيها الشيخ لقد عظم اللّه أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين ، فقال الشيخ فكيف والقضاء والقدر ساقانا ، فقال ويحك لعلك ظننت قدرا لازما وقضاء حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد والأمر والنهي ولم تأت لائمة من اللّه لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ولا المسئ أولى بالذم من المحسن ، تلك مقالة عباد الأوثان ، وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها . إن اللّه سبحانه أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فقال الشيخ : فما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما ؟ فقال عليه السّلام : هما الأمر من اللّه والحكم . ثم تلا قوله سبحانه : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول :