هاشم معروف الحسني

65

أصول التشيع

هذا بالإضافة إلى أنه لو فرضنا تعدد الواجب لزم كونه مركبا لأن كل متماثلين لا بد وأن يكون كل منهما مركبا من جزأين على أقل التقادير ولا بد وأن يشتركا في جزء يحصل به التماثل ، ويختص كل منهما بجزء يميزه عن الآخر وبدون ذلك لا يصدق التعدد ، فلو كان الواجب اثنين مثلا لزم أن يشتركا في الوجوب ويختص كل منهما بما يميزه عن الآخر فيكون كل منهما مركبا كما هو المفروض . والواجب لا يمكن أن يكون مركبا ولا محدودا ، ولو كانا اثنين لا بد وأن يحد أحدهما الآخر وفرض تعدد الواجب مناقضة صريحة ، لأن التعدد يقتضي كون الواجب متناهيا محدودا ، وغير متناهي ، ذلك لأنه لو افترضنا أن الواجب اثنان لا بد وأن يكون بينهما حد كما ذكر وذلك الحد غيرهما وكونه غيرهما يقتضي أن يكون بينه وبينهما حد ، وهو غير الثلاثة الأول وهكذا يقال بالنسبة إلى الحد الثالث والرابع وإلى ما لا نهاية له . وقد فرضنا كونه متناهيا كما هو اللازم من التعدد وهذا الوجه مأخوذ من كلام الإمام الرضا عليه السّلام في حديث رواه عنه الكليني في المجلد الأول من الكافي . ويعتقد الشيعة أن الواجب لا يحويه حيز ولا جهة من الجهات ، والمراد بالحيز هو المحل الذي يحل فيه المتحيز ، والجهة هي ما يمكن مقابلتها والإشارة إليها ممن كان في الجهة الأخرى ، وقد بينا أن الواجب هو الموجود بنفسه من غير أن يفتقر في وجوده إلى شيء آخر ولو كان له محل أو جهة لكان مفتقرا في وجوده إليهما ولكان محدودا ، وهو خلاف المفروض ، ولذا نقول بأنه ليس بجسم ، إذ لو كان جسما لكان له أبعاد ثلاثة ، طول وعرض وعمق ، وكلما كان كذلك كان محتاجا إلى المكان ولو احتاج إلى المكان لخلى منه المكان الآخر ، ولازم ذلك كونه محدودا ، وهو