هاشم معروف الحسني
62
أصول التشيع
وقد جاء في كتاب اللّه يتجلى في عصر العلم إن ( رسل تشارلز ) قال : جميع الجهود التي بذلت للحصول على المادة الحية من غير الحي قد باءت بخذلان وفشل ذريعين ، كما جاء في الكتاب المذكور صفحة 52 أن النظرية التي تدعي أن جميع صور الحياة الراقية قد وصلت إلى حالتها الراهنة من الرقي بسبب حدوث بعض الطفرات العشوائية والتجمعات والهجائن هذه النظرية لا يمكن الأخذ بها إلا عن طريق التسليم لأنها لا تقوم على أساس المنطق والإقناع . هذا بالإضافة إلى أن المادة المزعومة أإما أن تكون لا شيء أو شيئا ، وعلى تقديره إما أن تكون ناشئة بذاتها وإما أن تكون قديمة أزلية ، وإما أن يكون لها خالق وموجد ، والفرض الأول على تقديره يلزمه أن يكون العدم أصلا للوجود وهو من المحالات التي لا يمكن تصورها ، وكونها شيئا حاصلا بذاته من المحالات أيضا لاستحالة حدوث الشيء من غير محدث ، وكذا احتمال كونها قديمة أزلية لأن المادة متغيرة والمتغير لا بد وأن يكون حادثا . وقد أثبت العلم استحالة قدم المادة وأزليتها حيث إن قوانين الديناميكا الحرارية تنص على أن عناصر الكون تستنفد طاقاتها الحرارية تدريجا وأنها ستؤول بعد طول الوقت إلى درجة الصفر فتنعدم حينذاك الطاقة وتستحيل معها الحياة فوجود الكون زاخرا مزدهرا بألوان الحياة دليل على حدوثه وانتفاء أزليته فيتعين أن يكون للمادة وجميع ما في الكون منشئا وخالقا وهو اللّه سبحانه . ومن مناقضات الماديين أنهم قد اعترفوا بحرمان المادة من العقل والحياة ثم أعطوها صفات الخالق ونسبوا إليها ما لا يجوز على غيره ، وكيف استطاعت المادة أن تمنح البشر عقلا راجحة وألبابا نيرة وهي عديمة العقل ومن المعلوم أن الفاقد للشيء لا يمكنه أن يعطيه ، والمعطي للشيء لا