هاشم معروف الحسني
278
أصول التشيع
اللّه هكذا يكون الإمام بهذه الصفة ؟ فقال يا عبد اللّه إن أبي لم يكن بإمام ، ولكن كان من السادة الكرام وزهادهم ، وكان من المجاهدين في سبيل اللّه . قلت يا ابن رسول اللّه إن أباك قد ادعى الإمامة لنفسه وخرج مجاهدا في سبيل اللّه ، وقد جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيمن ادعى الإمامة كاذبا ، فقال : مه مه يا عبد اللّه إن أبي كان أعقل من أن يدعي ما ليس له بحق ، إنما قال أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، عني بذلك ابن عمي جعفرا عليه السّلام ، قلت فهو اليوم صاحب فقه قال نعم هو أفقه بني هاشم ، وغير هاتين مما هو صريح في أنه لم يطلب الإمامة لنفسه . وورد عن الباقر عليه السّلام ويل لمن سمع داعيته ولم يجبه ، وعن الصادق : إذا دعاكم فأجيبوه وإذا استنصركم فانصروه ، ويظهر من الروايات الكثيرة أنه كان في المرتبة الثانية بعد الإمامة في علمه وقداسته وإخلاصه للّه سبحانه ، والمبادئ الإسلامية المقدسة بعد أئمة هذا البيت ، وبدافع الحرص على مبادئ الإسلام كانت ثورته ، ولم ترض له نفسه الكبيرة أن يرى هشاما يعبث بالمقدسات يشتم سيد الهاشميين في زمانه أخاه الباقر ، وقد وفد عليه زيد ليشكو إليه ظلم عماله ، وسوء صنيعهم مع الرعية ، فحجبه هشام على بابه أياما مع سوقة الناس ولما دخل عليه أو عز لمن في مجلسه من الأذناب وعباد الشهوات والأطماع أن لا يفسحوا له ليجلس مع الناس ، فوقف زيد وهو يردد : « ما أحب الحياة أحد إلا ذل » ، فتحداه هشام بقوله : بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها ، ولست هناك لأنك ابن أمة ، فقال زيد : إن اللّه اختار إسماعيل بن إبراهيم وبعثه نبيا وهو ابن أمة وأخرج منه خير البشر ، فلم يدر هشام ما يجيب ، فعدل إلى أسلوب آخر فرضه عليه حقده وعداؤه للّه ولرسوله ، فقال لزيد : ما فعل أخوك البقرة ؟ فغضب زيد حتى كاد يخرج من إهابه وقال : سماه رسول اللّه الباقر ، وأنت تسميه البقرة ، لتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا ، فيرد الجنة وترد النار ، فأخرجه هشام من مجلسه وهو يريد به المدينة ، وعلم زيد