هاشم معروف الحسني

272

أصول التشيع

بابي ، ويله لعنه اللّه ، سخر منه الشيطان فأغراه ، فلعن اللّه من قبل منه ذلك ، يا محمد إن قدرت أن تشرخ رأسه فافعل . وفي حديث للإمام زين العابدين ، مع جماعة من أصحابه قال لهم : ما برح حبكم لنا حتى أصبح علينا عارا ، يريد بذلك أن ينهاهم عن الإسراف في المدح والولاء البالغ مرتبة الغلو ، والخارج عما تألفه طباع البشر . وقال الإمام الصادق وهو يعلم أصحابه ، كيف يذكرون أئمة أهل البيت . لنا ذكر في كتاب اللّه ، ونسب من رسول اللّه ، وولادة طيبة ، هكذا قولوا إلى الناس ! ! ولعل من أهم العوامل لتفشي هذه الآراء الفاسدة في زمن العباسيين حرص الحكام على إضعاف السلطة الروحية التي كان يتمتع بها أئمة الشيعة ، فرفعت من مكانتهم العالية في نفوس الجماهير ، فظن الحكام أن في هذا الاتجاه الدنيء سبيلا للحط من مكانتهم ، بعدما رأوا أن القتل والتشريد والاضطهاد قربهم إلى الناس ، وجر عليهم العطف والتظلم لحالهم ، فلجأوا إلى هذا الأسلوب ، ويشهد لذلك ما رواه المفيد في إرشاده ، أن المتوكل قال يوما لبعض خاصته : ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا عليه السّلام ، وجهدت أن يشرب معي وينادمني ، فامتنع ، وجدت أن أجد فرصة في هذا المعنى ، فلم أجدها . فقال له بعض من حضر : إن لم تجد من ابن الرضا ما تريد ، فهذا أخوه موسى يشرب ويخالع ، فأحضره وأشهره فإن الخبر يشيع عن ابن الرضا بذلك ، فلا يفرق الناس بينه وبين أخيه ، ومن عرفه من بسطاء الناس اتهم أخاه بمثل فعاله .