هاشم معروف الحسني

263

أصول التشيع

موقف الشيعة من القياس بعد أن اتسعت رقعة الإسلام وانتقل المسلمون من حياتهم البدائية المحدودة من جميع نواحيها إلى المرحلة الثانية من حياتهم التي استقبلوا فيها حضارة الفرس والرومان وتفتحت لها قلوبهم وعقولهم وجدوا أنفسهم في وضع يختلف أشد الاختلاف عما كانوا عليه ، ودعتهم الحاجة إلى التعرف على أحكام تلك الحوادث المتجددة ، فوجد الفقهاء أنفسهم مضطرين إلى الفحص والبحث في الكتاب والسنة ، ولكن الكتاب لم يستوعب جميع الأحكام لأنه في بعض الأحيان يضع المبادئ والقواعد ويترك التفاصيل للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . والمرويات عن الرسول لم تتوافر شروط الأخذ بها والاعتماد عليها لجميع الفقهاء وبخاصة العراقيين منهم لبعض الملابسات والاعتبارات فرجعوا إلى اجتهاداتهم ، وكان من نتائجه الأصول الثلاثة : الاستحسان . والاستصلاح ، والقياس . أما الاستحسان فهو من أصول التشريع عند الأحناف والمالكية والحنابلة ، ووقف منها الشوافع موقفا سلبيا ، وجاء عن الشافعي أنه قال : من استحسن فقد شرع . وعرفه أبو الحسن الكرخي ، بأنه هو العدول عن الحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها لوجه يقتضي العدول عن الحكم الأول سواء