هاشم معروف الحسني
261
أصول التشيع
وموضوع الاحتياط هو الشك في المكلف به بعد العلم بالتكليف ، وتردد المكلف به بين أمرين أو أمور ، يتمكن من الإتيان بها ، فالعقل في هذه الحالة يحكم بوجوب الإتيان بها امتثالا لأمر المولى . ومورد التخيير هو تردد المأمورية بين أمرين لا أهمية لأحدهما على الآخر في ظرف عدم التمكن من إتيانهما معا فيدور الأمر بين تركهما معا أو الإتيان بأحدهما مخيرا . والثاني هو المتعين بنظر العقل ارتكابا لأقل المحذورين ، وفرارا من أعظم الخطرين . أما الاستصحاب وهو الأخذ بالحالة السابقة والبناء على ما كان بالأمس إلى زمان الشك فليس من الأصول العقلية بل يدور أمره بين أن يكون أصلا تعبديا إن كان المدرك فيه الأخبار كقوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك وقوله : إذا شككت فابني على اليقين إلى غير ذلك من المرويات التي تعرضت لهذا الأصل ، وبين أن يكون إمارة تفيد الظن بالواقع إذا كان مدركه بناء العقلاء ، الراجع إلى أن العقلاء بفطرتهم يلتزمون ببقاء المتيقن السابق إلى زمان الشك إلى أن يحصل العلم بزواله ، ويجوز أن نسميه عقليا بهذه الملاحظة . وإذا وجد الدليل المعتبر على حكم الواقعة المشكوكة يمتنع جريان هذه الأصول لأن الشك بالواقع أخذ في موضوعها ، ومع وجود الدليل يرتفع الشك تعبدا فلا يبقى موضوع للأصول المذكورة . والحكم المستفاد من أحد هذه الأصول يسمى حكما ظاهريا ، وقد يسمى بالواقعي الثانوي بلحاظ الحكم الواقعي المشكوك ولا يلزم اجتماع الحكمين المتضادين على تقدير مخالفة الحكم المستفاد من الأصل للحكم الواقعي المجعول للواقعة المشكوك حكمها ، إما لاختلاف الرتبة بينهما ووحدتها من جملة الوحدات الثمانية التي يتوقف عليها التضاد ، أو لأن المجعول في بعضها