هاشم معروف الحسني

243

أصول التشيع

ثم أن القائلين بوجوب المعرفة بالنظر ، بين قائل بوجوبها بالعقل وآخر بكفاية الأدلة المؤدية إلى اليقين الجازم ، وصريح كلام الشهيد الثاني وجوب المعرفة بالأدلة العقلية عند الإمامية والمعتزلة لأن شكر المنعم يتوقف على الاعتراف بنعمه والاعتراف بها يتوقف على معرفته ولا تحصل معرفته في الغالب بالطرق الظنية ولا بالتقليد لجواز الخطأ في الإمارات وكذب المخبر في اخباره ، وقال العلامة في كتابه الحادي عشر : أجمع العلماء على وجوب معرفة اللّه وصفاته الثبوتية ، وما يصح عليه ويمتنع منه والنبوة والإمامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد . وقال العلامة الأنصاري في فرائد الأصول : وقد ذكر العلامة في الباب الحادي عشر ، فيما يجب معرفته على كل مكلف من تفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد ، أمورا لا دليل على وجوبها ، مدعيا أن الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإيمان مستحق للعذاب ، وهو في غاية الاشكال . نعم يمكن أن يقال أن مقتضى عموم وجوب المعرفة مثل قوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أي ليعرفون . وقول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس وكذا عمومات وجوب التفقه في الدين الشامل للمعارف ، بقرينة استشهاد الإمام بها لوجوب النفر لمعرفة الإمام بعد موت الإمام السابق ، وعمومات طلب العلم ، فمقتضى جميع ذلك هو وجوب معرفة اللّه جل ذكره ، ومعرفة ما جاء به النبي على كل قادر يتمكن من تحصيل العلم ، فيجب الفحص حتى يحصل اليائس ، فإن حصل العلم بشيء من هذه على وجهه وحقيقته اعتقد وتدين ، وإلا توقف ولم يتدين بالظن . إلى أن قال : هذا حال وجوب المعرفة مستقلا ، وأما اعتبار ذلك شرطا في الإسلام والإيمان فلا دليل عليه . بل تدل على خلافه الأخبار