هاشم معروف الحسني
241
أصول التشيع
النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أملى على علي عليه السّلام بعض ما نزل عليه من الوحي ، مما يرجع إلى عالم التشريع وغيره من الحوادث ، ودونها علي عليه السّلام ، وبقيت عند أبنائه في جملة ما ورثوه من العلم ، ويؤيد ذلك ما ذكره المفيد في إرشاده عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام أنه قال : أما الجفر الأحمر فوعاء من أدم فيه سلاح رسول اللّه ولن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت وأما الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى ، وإنجيل عيسى ، وزبور داود ، وكتب اللّه الأولى . وأما مصحف فاطمة ففيه ما يكون من حوادث ، وأما الجامعة فهي كتاب بإملاء رسول اللّه وخط علي عليه السّلام ، فيها واللّه ما يحتاج الناس إلى يوم القيامة من حلال وحرام ، حتى أن فيها إرش الخدش والجلدة ، فليس في شيء من الروايات الصحيحة ما يدل على أنهم يعلمون شيئا عن غير طريق النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . ومما لا شك فيه عند أكثر الرواة ، أن النبي قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وقال علي عليه السّلام كما في كتب الحديث : علمني رسول اللّه ألف باب من العلم ، يفتح لي في كل باب ألف باب . وكلامه صريح في أن ما أخبر به من الحوادث التي وقعت بعده بعشرات السنين إنما كان عن طريق الرسول الأعظم . ومع ذلك فهذا النوع من العلم ، لا تتوقف عليه إمامتهم ، ولا يزيدهم فضلا وشرفا . ففي سيرتهم وحياتهم ، ما يكفي لكونهم أفضل ما أنجبته الإنسانية وأنبل ما يمكن أن تبلغه إمكانيات المخلوق ، لذا فإن من ينفي عنهم هذا النوع من العلم لا يخرج عن كونه إماميا مواليا صحيح العمل والعقيدة ما دام لم يؤد نفيه إلى مخالفة الكتاب الكريم ، أو تكذيب رواية معلومة الصدور عن النبي أو أحد خلفائه الطيبين وقد بحثنا هذا الموضوع مفصلا في كتابنا دراسات في الكافي والبخاري بحثا وافيا مفصلا يقينا عن إعادته في المقام .