هاشم معروف الحسني

229

أصول التشيع

جرى في مجلس أحمد بن عبيد اللّه ابن الخاقان يوما ذكر العلوية ومذهبهم ، وكان أحمد بن عبيد اللّه شديد التعصب والانحراف عن أهل البيت ، فقال ما رأيت وما عرفت بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد في هديه وسكونه ونبله وكبرته عند أهل بيته وبني هاشم كافة وتقديمهم إياه على ذوي السن والخطر ، وكذلك كانت حاله عند القواد والوزراء وعامة الناس ، ثم ذكر حديثا طويلا حكاه أحمد بن عبيد اللّه عن أبيه استعرض فيه ما كان لأبي محمد العسكري من مكانة عالية عند العلماء والوزراء وجميع الطبقات . واستعرض أيضا ما كان عليه أخوه جعفر من الفسق والخلاعة ، وذكر في الحديث نفسه ما كان يبذله جعفر لحاشية الخليفة من الأموال الكثيرة وكيف كان يتملق للسلطان ، كي يحمل الشيعة على القول بإمامته . وأن عبيد اللّه قال له يوما وقد جاء يستعين به على الدعاية له : يا أحمق إن السلطان جرد سيفه في الذين زعموا أن أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك فلم يتهيأ له ، فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة لك إلى السلطان وغيره ، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بالسلطان وغيره ، والحديث طويل نقلنا منه اليسير لبيان ما كان للإمام عليه السّلام عند جميع الطبقات من المنزلة الرفيعة ، ولأجل ذلك كان تحت الرقابة الشديدة وحالوا بينه وبين الاتصال بشيعة آبائه ، ومع كل هذه المحاولات التي كانت تقوم بها السلطة كان التشيع في عصره قد اتسع وامتد إلى أكثر المدن والعواصم ، وكانت مدينة قم في عهده وعهد أبيه من العواصم الشيعية الكبرى ، بالإضافة إلى سامراء وبغداد والمدائن والكوفة وغيرها من المدن والعواصم التي كانت تضم عددا كبيرا من الشيعة ، يشكل مجموعة تتجاوز الملايين في ذلك العصر وكانوا على اتصال دائم بالإمام العسكري . وقد نص على إمامته أبوه قبل وفاته . روي في أصول الكافي عن علي بن عمر النوفلي أنه قال : كنت مع أبي الحسن في صحن داره فمر بنا محمد ابنه ، فقلت له جعلت فداك هذا