هاشم معروف الحسني
209
أصول التشيع
وقال لولده موسى عليه السّلام يا بني إن من مد عينه إلى مال غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم اللّه له اتهم اللّه في قضائه ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه ، ومن كشف حجاب عورة غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سل سيف البغي قتل فيه ، ومن حفر لأخيه بئرا أوقعه اللّه فيها ، يا بني قل الحق وإن كان مرا لك وعليك . وفي مجالس المفيد عن كثير بن علقمة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أوصني ، فقال : أوصيك بتقوى اللّه ، والورع والعبادة وطول السجود ، وأداء الأمانة وصدق الحديث ، وحسن الجوار فبهذا جاءنا محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، صلوا في عشائركم ، وعودوا مرضاكم واحضروا جنائزكم وكونوا لنا زينا ، ولا تكونوا علينا شينا ، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم ، جروا لنا كل مودة ، وادفعوا عنا كل شر ، فما قيل فينا من خير فنحن أهله ، وما قيل فينا من شر فو اللّه ما نحن كذلك ، لنا حق في كتاب اللّه ، وقرابة من رسول اللّه ، وولادة طيبة ، هكذا قولوا إلى الناس . ووعظ رجلا فقال : لا يفقدك اللّه حيث أمرك ، ولا يجدك حيث نهاك ! فقال له الرجل : زدني ! قال : لا أجد . وفي مجالس المفيد عن خيثمة قال : دخلت على أبي عبد اللّه أودعه ، وأنا أريد الشخوص إلى المدينة ، فقال : أبلغ موالينا السلام ، واوصهم بتقوى اللّه والعمل الصالح ، وأن يعود صحيحهم مريضهم ، وليعد غنيهم على فقيرهم وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ويتفاوضوا على الدين ، فإن في ذلك حياة لأمرنا ، رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا ، وأعلمهم أنه لا يغني عنهم من اللّه شيئا إلا العمل الصالح ، فإن ولايتنا لا تنال إلا بالورع ، وإن أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره .