هاشم معروف الحسني
200
أصول التشيع
محمد الباقر الإمام الخامس من أئمة الشيعة الإمام أبو جعفر محمد بن علي الملقب بالباقر ، ولد عليه السّلام في المدينة سنة سبع وخمسين من هجرة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وعاش مع جده الحسين عليه السّلام ثلاث سنين ، وختمت الأعوام الثلاثة التي قضاها مع جده الحسين عليه السّلام بأعظم محنة مرت على أهل البيت . وفي طفولته شاهد أعظم الرزايا والمصائب التي توالت على أبيه من حكام ذلك العصر ، الذي انغمس فيه الحكام بالشهوات ، وابتعدوا عن مفاهيم الرسالة السماوية ، رسالة القرآن الكريم ، واستهتروا إلى أبعد حدود الاستهتار بمقدسات الإسلام ، أولئك الذين كانت تعج قصورهم بالفسق والفجور ، وتقوم دعائمها على الظلم والجور وجميع أنواع الرذيلة والمنكرات . وقد غمر هذا التيار الذي استولى على قصور الخلفاء والحكام ، الكثير من المسلمين . والسلطة لها أثرها في توجيه الشعوب ، لا سيما وأن للخلافة الإسلامية طابعها الديني . والناس على دين ملوكهم في جميع العصور . فمارس المسلمون لذائذ العيش ومغريات الدنيا ، وجميع المنكرات ، عاش الإمام الباقر عليه السّلام في تلك الظروف مع هشام بن عبد الملك وغيره من الجبابرة ، واستدعاه هشام إلى الشام وهو يلتهب غيظا عليه ، فأنجاه اللّه من شره في حين أن البقية الصالحة من