هاشم معروف الحسني
197
أصول التشيع
الإنكار أن أتم يزيد رسالة أبيه الإصلاحية ، فسرح جيشه لحرب صحابة النبي وأبنائهم وأمر قائده أن يأخذ البيعة من أهلها على أنهم عبيد ليزيد بن معاوية ، وكان له ما أراد ، بعد قتال ذهب ضحيته آلاف الصلحاء والأبرياء وأباح قائد مسلم مدينة الرسول لجيشه الظافر ، واستعرض الصلحاء والعلماء فبايعوا على أنهم عبيد أذلاء ، إلا الإمام زين العابدين ، فلقد أنجاه اللّه من شره ودفع عنه بأسه وكيده . قال المسعودي في مروج الذهب : بايع الناس على أنهم عبيد ليزيد ، ومن أتي أمره مسرف « 1 » على السيف ، غير علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فقد لاذ بالقبر وهو يدعو اللّه ، فأتي به إلى مسرف وهو مغتاظ عليه يتبرأ منه ومن آبائه فلما رآه وقد أشرف عليه ، ارتعد وقام له وأقعده إلى جانبه ، وقال له سلني حوائجك ! فلم يسأله من أحد ممن قدم إلى السيف إلا شفعه فيه ، ثم انصرف عنه فقيل لعلي عليه السّلام رأيناك تحرك شفتيك فما الذي قلت ؟ قال قلت اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، والأرضين السبع وما أقللن ، رب العرش العظيم ، رب محمد وآله ، أعوذ بك من شره ، وأدرأ بك في نحره ، أسألك أن تؤتيني خيره ، وتكفيني شره . وقيل لمسلم رأيناك تسب هذا الغلام وسلفه فلما أتي به إليك رفعت منزلته فقال : ما كان ذلك لرأي مني لقد ملئ قلبي منه رعبا . وفي مروج الذهب أن المختار الثقفي كتب إلى علي بن الحسين السجاد ، يريده على أن يبايع له ويقول بإمامته ويظهر دعوته . وأنفذ إليه مالا كثيرا فأبى أن يقبل ذلك منه وسبه على رؤوس الملأ في مسجد النبي « 2 » وهكذا بقي الإمام زين العابدين في الأعوام الثلاثين التي قضاها بعد
--> ( 1 ) هو مسلم بن عقبة . ( 2 ) وكان ذلك منه خوفا من بني أمية ، وبني الزبير الطامعين في الحكم .