هاشم معروف الحسني

189

أصول التشيع

الحسين بن علي الإمام الثالث من أئمة الشيعة الحسين بن علي ، شهيد الإباء والتضحية ، وبطل التاريخ ، الثائر على الظالم والباطل ، كأنه بركان انفجر يقذفهم بالحمم ، ويندفع عليهم كالسيل ، وإن كان في ذلك هلاكه ، ما دام أراح ضميره ، وأرضى ربه ، ومات دون مبدئه وغايته . ولد الحسين في شعبان في السنة الرابعة من الهجرة ، وسماه رسول اللّه حسينا كما سمى أخاه حسنا من قبل ، تولى النبي حسينا من حين ولادته إلى يوم وفاته ، فكانت روحه الطاهرة كالعدسة اللاقطة ، ترسم ما تقع عليه من وحي النبوة ، الذي أهدى الإنسانية بنوره ، وزودها من ضيائه . ما عرف أحدا قبل جده الأعظم وما أحس بعطف إنسان قبل عطفه ، ولا غذاه أحد قبل لسانه الكريم ، فارتسمت روح النبوة في طبيعته وملأت نفسه الكبيرة ، فكان إنسانا حين دبت به الحياة ، لم تسيطر عليه الطبيعة بل سيطر عليها فانقادت إليه كما يريد . ولا غرابة في ذلك بعد أن تعهدته النبوة ، وغمرته بروحانيتها وحبها ، وقال فيه جده : حسين مني وأنا من حسين . ولقد روى الرواة عن طريق البراء بن عازب أنه قال : رأيت النبي يحمل الحسين على عاتقه وهو يقول اللهم إني أحبه فأحبه . وروي عن أسامة بن زيد أنه