هاشم معروف الحسني
178
أصول التشيع
الأحاديث التي صرحت بأسمائهم واحدا بعد آخر ، ورجعنا إلى الطائفة الثانية التي نصت بأن خلفاءه إثنا عشر قرشيا ، فلا يساعدنا المنطق على القول بأن هذه الأحاديث جاءت لتخبرنا عن مستقبل الخلافة الإسلامية ، وأنها لا تكون إلا في قريش ، بحيث لا يكون هذا الامتياز إلا للقرشيين ، ولاحظ لغيرهم في ذلك ، لأن هذا يتناقض مع المبدأ الإسلامي ، القاضي بإلغاء كل تفوق يكون من غير طريق الدين والأعمال الصالحة ، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، فلا بد وأن تكون هذه الأحاديث مشيرة لأشخاص معروفين عنده مميزين عن غيرهم جمعوا أفضل الصفات وبلغوا أسمى مراتب الكمال التي يمكن أن يبلغها الإنسان ، وأخذوا بأهداب الرسول وتوسموا خطواته ونهجوا على سنته . فنظر إليهم من وراء السنين البعيدة بواسطة الوحي من ربه ، والأرض تشرق بأنوارهم ، وتتعطر من طيبهم ، فنص عليهم كما أمره ربه بهذه النصوص العامة والخاصة . ولو أغمضنا النظر عن ذلك ، فمن البعيد أن يراد بهذه الأخبار من تداول الخلافة الإسلامية ، لأن عددهم يزيد عما اشتملت عليه هذه الروايات ، أضعافا مضاعفة وأبعد منه أن يكون المراد بهم خلفاء بني أمية ، كيزيد بن معاوية وأمثاله ، ممن تعاقبوا على الحكم وتداولوه بينهم . وأبعد منهما أن يكون المراد من تلك الأحاديث الصلحاء من الخلفاء البالغين اثني عشر خليفة ، كما ذكر ذلك بعض الشراح لهذه الأحاديث . ولو افترضنا أن الصلحاء منهم يبلغون هذا العدد ، فظاهر الأخبار لا يساعد على ذلك ، وليس النبي في مقام بيان الصلحاء وتمييزهم عن غيرهم ، وإنما الذي يظهر منها أنه في مقام بيان من يخلفه في حفظ دينه ، وأداء رسالته ، والسير على نهجه وسنته ، ولم تتوفر هذه الصفات بغير الأئمة الاثني عشر من ذريته وعترته . واغتصاب حقهم وصدهم عن القيام بشؤون الأمة لا يخرجهم عن