هاشم معروف الحسني

169

أصول التشيع

صح وجود قرآن لعلي عليه السّلام يزيد عما بين أيدي المسلمين ، فالزيادات إنما هي من التفاسير التي تلقاها من الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقد دونها علي عليه السّلام باعتبار أنها منزلة من اللّه لا لأنها من القرآن . ولقد أمر الأئمة بالرجوع إلى الموجود بين أيدي الناس ومنه أخذوا الكثير من أحكام اللّه ، ورغبوا في تلاوته ، وإذا تعارض الخبران ولم يمكن الجمع بينهما بنحو التخصيص أو التقييد فقد أمروا بالرجوع إلى الكتاب وعرضهما عليه والأخذ بما وافقه منهما . قال الشيخ الصدوق في اعتقاداته : « اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو ما بين الدفتين » وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ولا أقل . ومن نسب إلينا غير ذلك فهو كاذب . وفي التعليقة على أوائل المقالات للمفيد ، قال العلامة الشهرستاني : أن القرآن المنزل من اللّه على رسوله إنما هو الموجود بين الدفتين ، ونقل عن السيد المرتضى أن القرآن محفوظ من الزيادة والنقصان . وقال المفيد في أوائل المقالات عن جماعة من الإمامية أنه لم ينقص منه كلمة ولا حرف ولا سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتا في مصنف أمير المؤمنين عليه السّلام من تأويله وتفسير معانيه عن حقيقة تنزيله ، وذلك كان منزلا من اللّه سبحانه ، وإن لم يكن قرآنا . وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا . قال تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وعلى ذلك تحمل أحاديث النقصان إن ثبت صدورها على أئمة أهل البيت عليه السّلام على أن أحاديث النقص موجودة في صحاح السنة كصحيح البخاري ومسلم وغيرهما من كتب الحديث الموثوقة عندهم ولقد تعرضنا لهذا الموضوع في كتابنا دراسات في الكافي والبخاري بصورة واسعة وأثبتنا بالأرقام أن أحاديث التحريف من صنع الغلاة والمأجورين للكذب على أهل البيت .