هاشم معروف الحسني
164
أصول التشيع
الجنة والنار بعتقد الشيعة الإمامية بأن الجنة والنار دار الجزاء . قال الشيخ أبو جعفر الكليني في رسالته الاعتقادات : « اعتقادنا أن الجنة دار البقاء ، لا موت فيها ولا هرم ، ولا سقم ولا مرض ، ولا آفة ولا زوال ، ولا هم ولا فقر » وقال المفيد رحمه اللّه في شرحه لاعتقادات الصدوق : « الجنة دار النعيم ، جعلها اللّه سبحانه دارا لمن عرفه وعبده ، ونعيمها دائم لا انقطاع له » إلى أن قال : « وثواب أهل الجنة الالتذاذ بالمآكل والمشارب والمناظر والمناكح وما تدركه حواسهم مما يطبعون على الميل إليه » وليس في الجنة من البشر من يلتذ بغير مأكل ومشرب ، وقول من يزعم أن في الجنة بشرا يلتذ بالتسبيح والتقديس من دون الأكل والشرب قول شاذ عن دين الإسلام ، وهو مأخوذ من مذهب النصارى الذين زعموا أن المطيعين في الدنيا يصيرون ملائكة ، لا يطعمون ولا يشربون ولا ينكحون ، ولقد كذبهم اللّه سبحانه في كتابه : بما رغب به العاملين باللّه سبحانه ، قال في سورة الرعد : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ والذي يتتبع في القرآن الكريم آيات العذاب وآيات النعيم يرى أن رحمة اللّه قد سبقت غضبه وأن جنته أرحب من ناره ، وأن الخير الذي يفيض منها جدير بأن يملأ الوجود فلا يبقى للنار مكان وأن اللّه سبحانه لم يترك بابا من الأبواب يوفر للإنسان